عروسه بالغلط انجي الخطيب

حاول يقوم، لكني منعته. ـ استنى، إنت لازم ترتاح. بصلي باستغراب. ـ إنتِ جيتي ليه؟ الكلمة وجعتني، لكني رديت بهدوء: ـ عشان إنت تعبان، وعشان أنا مش هسيبك تواجه كل حاجة لوحدك. نزل عينه، وبعدها قال: ـ أنا آسف. مسحت على إيده. ـ نتكلم لما تبقى أحسن.

لكنه هز راسه. ـ لأ، أنا عايز أتكلم دلوقتي. أنا كنت خايف. بصيتله. ـ خايف من إيه؟ ـ خايف إنك في يوم تكتشفي إن حياتك معايا أصعب من حياتك لوحدك. أنا عايش في الصعيد، وعندي مسؤوليات تجاه أهلي والأرض، وإنتِ عندك شغلك وأحلامك في القاهرة.

كنت كل ما أفكر في المستقبل، أحس إني ممكن أكون السبب في إنك تتنازلي عن حاجات بتحبيها. عينيه لمعت بالدموع. ـ وبدل ما أتكلم معاكي، قررت أبعد. وده كان أغبى قرار أخدته. حسيت إن قلبي بيوجعني عليه.

قلت: ـ سليم، أنا مش جاية أقولك إني هسيب كل حاجة وأعيش هنا، ولا جاية أطلب منك تسيب أهلك وأرضك. أنا جاية أقولك إن المستقبل مش لازم يكون اختيار بين حياتي وحياتك. إحنا نقدر نخلق حياة تناسبنا إحنا الاتنين، لو فضلنا صادقين مع بعض. بصلي بلهفة.

ـ يعني لسه عندي فرصة؟ ابتسمت وسط دموعي. ـ عندك فرصة كبيرة، بس بشرط. ابتسم رغم تعبه. ـ شروط تاني؟! ـ أيوه. أولًا، ما تختفيش لما تخاف. ثانيًا، ما تاخدش قرارات تخصنا من غير ما نتكلم. وثالثًا، تبطل تعمل قهوة وحشة.

ضحك، وبعدها كح شوية. قلتله بقلق: ـ إنت كويس؟ هز راسه. ـ أيوه، بس واضح إن موضوع القهوة ده هيحتاج سنين. ضحكت، وهو مسك إيدي. ـ مريم، أنا بحبك. قلبي وقف لحظة. كانت أول مرة يقولها بالشكل ده، من غير هزار ولا تلميحات.

كمل: ـ بحبك عشان إنتِ قوية، وعشان بتعرفي تقولي لأ، وعشان بتخليني أفكر قبل ما أتصرف. بحبك عشان وجودك في حياتي خلاني أفهم إن الرجولة مش إن الواحد يفرض رأيه، لكن إنه يعرف يسمع ويحترم ويشارك. ومش عايز منك رد دلوقتي، بس كان لازم أقولك. عيني دمعت، وابتسمت.

ـ وأنا كمان بحبك يا سليم. بصلي بصدمة. ـ بجد؟! ضحكت. ـ لأ، بهزر معاك وأنا جاية من القاهرة مخصوص عشان أقولك صباح الخير! ضحك من قلبه، وبعدها شد على إيدي برفق. ـ والله ما مصدق.

قربت منه، وقلت بصوت واطي: ـ صدق، بس نام دلوقتي، ولما تفوق نبقى نكمل كلامنا. ابتسم وهو بيغمض عينيه. ـ حاضر يا قلبي. الكلمة لمست قلبي بطريقة مختلفة. يا قلبي. ما كنتش متخيلة إن كلمة بسيطة ممكن تحسسني بالأمان بالشكل ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *