عروسه بالغلط انجي الخطيب

» وتالت يوم لقيت ورقة مكتوب فيها: «لو القهوة مش عاجباكي، قوليلي. أنا مستعد أتعلم أعملها من الأول.» ضحكت وأنا بقرأها، وقلت لنفسي: ـ يا سلام! هو ناقصني أربي عريس كمان؟ لكن الحقيقة إني كنت بستنى الورقة كل يوم.

في اليوم الرابع، نزلت الجنينة بدري، ولقيته واقف جنب شجرة جوافة كبيرة، بيتكلم في التليفون. أول ما شافني، أنهى المكالمة وقال: ـ صباح الخير يا مريم. ـ صباح النور. إيه أخبار القهوة النهارده؟ ابتسم. ـ النهارده عملتها بنفسي. بصيتله بشك. ـ يعني لو شربتها، ممكن أحتاج إسعاف؟

ضحك. ـ جربي واحكمي. مدلي الكوباية، وأخدت رشفة صغيرة، وبعدها بصيتله بجدية مصطنعة. ـ محتاجة شوية تدريب. حط إيده على قلبه. ـ كده؟! ده أنا صحيت من الفجر عشان أعملهالك! ضحكت. ـ معلش، الحقيقة أهم من المجاملات.

وقفنا جنب الشجرة، والهواء كان لطيف، ولأول مرة اتكلمنا عن نفسنا بعيد عن مشاكل العيلة. عرفت إنه درس هندسة زراعية، وإنه كان بيحب يشتغل في الأرض من وهو صغير، وإنه قضى فترة في القاهرة بعد الجامعة، لكنه رجع الصعيد لما أبوه تعب وبقى محتاج حد يساعده في إدارة المزارع.

وهو عرف إني خريجة تجارة، وبشتغل في شركة تسويق في القاهرة، وبحب القراءة والكتابة، وإن نفسي أفتح مشروع صغير باسمي يومًا ما. قاللي: ـ واضح إنك مش بتستسلمي بسهولة. ابتسمت. ـ ولا إنت. واضح إنك واخد الموضوع تحدي. هز راسه.

ـ لأ، أنا كنت فاكر إن الجواز قرار ممكن آخده بالعقل، وأختار واحدة مناسبة للعيلة وخلاص. لكن لما شوفتك، اكتشفت إن الموضوع مش بالبساطة دي. بصيتله بحذر. ـ سليم، إحنا لسه ما نعرفش بعض كويس. ـ عارف. ـ ومش معنى إنك ارتحتلي إني لازم أبادلك نفس الشعور.

ـ عارف. ـ وكمان أنا مش هقبل أعيش في بيت حد يقرر عني، ولا أسيب شغلي ولا حياتي عشان أرضي حد. سليم ابتسم وقال: ـ وأنا مش عايزك تعيشي حياتك عشان ترضيني. أنا عايزك تعيشيها وإنتِ مبسوطة، ولو قررتي في يوم إن وجودي جنبك هيساعدك، هكون أسعد واحد في الدنيا.

سكت، وبعدين ضحك وقال: ـ بس بشرط. رفعت حاجبي. ـ إيه هو؟ ـ لما أعملك قهوة تاني، تقوليلي إنها حلوة حتى لو وحشة. ضحكت من قلبي، وهو فضل باصصلي كأنه كان مستني يسمع ضحكتي دي من زمان. لكن اللحظة الهادية ما كملتش.

ظهر واحد من العمال بيجري ناحية سليم، ووشه مرعوب. ـ يا سليم بيه! الحق الأرض! سليم اتحرك فورًا. ـ في إيه يا عم حسن؟ ـ فيه ناس دخلوا المخزن، وبيحاولوا يولعوا في المستندات اللي هناك! سليم جري ناحية المخزن، وأنا جريت وراه من غير ما أفكر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *