عروسه بالغلط انجي الخطيب
الفصل السادس: لما الحب يختبر أصحابه رجعت القاهرة، ورجعت لشغلي، وحاولت أرجع لحياتي الطبيعية. لكن حياتي ما بقتش زي الأول. سليم كان بيتصل كل يوم، وأحيانًا يبعتلي صور من الأرض، أو يحكيلي عن موقف حصل معاه في البلد، أو يسألني عن يومي.
في البداية كنت برد باختصار، لكن مع الوقت بقيت أحكي له تفاصيل أكتر. عرفت إنه بيحب الأطفال، وإنه بيتبرع بجزء من أرباح المزرعة لتجهيز فصل دراسي في قرية قريبة، وإنه رغم عصبيته، عنده جانب هادي ومش بيحب يتكلم عنه كتير.
وهو عرف إني لما بزعل بسكت، وإن أكتر حاجة بتضايقني إن حد يقلل من شغلي أو يتعامل معايا كأني مش قادرة أقرر لنفسي. بعد شهر، جه القاهرة فعلًا. قابلني قدام الشركة، وكان لابس قميص بسيط وبنطلون غامق، وماسك كيس صغير. أول ما شوفته، ضحكت. ـ إيه ده؟
إنت جيت بجد؟ قال وهو بيفتح دراعاته باستسلام: ـ لأ، ده خيالك الباطن. طبعًا جيت! ضحكت، وسألته: ـ جايب إيه؟ رفع الكيس. ـ قهوة. بصيتله بشك. ـ إنت لسه مصمم على الموضوع ده؟ ـ أيوه. جبت نوع جديد، وقالولي إنه ممتاز.
خدته منه، وبصيت جوه. ـ طب تعالى نشوف هتنجح المرة دي ولا لأ. مشينا لكافيه قريب من الشركة، وقعدنا نتكلم ساعات. ما حاولش يضغط عليا، ولا فتح موضوع الجواز غير مرة واحدة، لما سألني بهدوء: ـ إنتِ شايفة إن ممكن في يوم نكون أكتر من أصحاب؟
فكرت شوية، وبعدين قلت: ـ أنا مرتاحة معاك، وبحب كلامنا، وبحس إنك بتسمعني. بس الحب بالنسبة لي مش مجرد راحة أو إعجاب. أنا محتاجة وقت أشوفك في مواقف مختلفة، وأعرف إن اللي بتقوله النهارده هتفضل مقتنع بيه بكرة. ابتسم وقال: ـ وده حقك. أنا مش مستعجل.
بعدها بدأ يزور القاهرة كل فترة، وأحيانًا كنت أنا أروح الصعيد مع هبة لما نكون محتاجين نتابع بعض الإجراءات. بالتدريج، بقيت أعرف أهله أكتر. نوال كانت بتعاملني بحنان، وأمينة كانت كل ما تشوفني تقول: ـ أهو الواد أخيرًا بطل يرفض الجواز! وأنا أرد عليها: ـ لسه يا حاجة، ما تستعجليش.
فتضحك وتقول: ـ يا بنتي، أنا مستنية اليوم اللي أزغردلك فيه. لكن اختبار حقيقي ظهر لما جالي عرض شغل مهم في شركة كبيرة، بمرتب أعلى ومسؤوليات أكبر، وكان معناه إني هسافر كتير وأشتغل لساعات طويلة. كنت متحمسة، لكن قلقة من رد فعل سليم.