عروسه بالغلط انجي الخطيب
هو أنا مالي أصلًا؟! ده بني آدم شافني دقيقتين وقرر يتجوزني! ده محتاج حد يفوقه، مش عروسة! رجعت خطوتين لورا عشان أبعد عن الباب، لكن رجلي خبطت في سلة الغسيل، فوقعت على الأرض بصوت عالي في الحمام كله. سكت الكلام بره مرة واحدة. وبعدين سمعت صوته: ـ مين جوه؟!
بلعت ريقي، وفضلت ساكتة. خبط على الباب خبطتين، وقال: ـ إنتِي يا صاحبة الحمام؟! إنتِي لسه جوه؟! كنت هرد عليه وأقوله إنه قليل الأدب وإنه يتعلم يخبط قبل ما يدخل على الناس، لكن أمه سبقته وقالت: ـ يا واد، سيب البنت في حالها!
هو إنت هتفضل واقف على باب الحمام كمان؟! رد عليها وهو بيضحك: ـ ما أنا بس بطمن إنها ما تكونش هربت من الشباك! جزّيت على سناني من الغيظ. هربت من الشباك؟! والله لو خرجت هسيبلك البيت كله وأمشي، بس الأول لازم أفهم أنا في أنهي مصيبة!
سمعت خطواته بتبعد، وبعدها صوت أمه وهي بتنادي على الخدم: ـ، جهزوا السفرة، وبلغوا الحاج إن ولده أخيرًا وافق يقعد مع العروسة على الغدا! اتسعت عيني، وصرخت بصوت مكتوم: ـ يا خراب بيتك يا صاحبيتي! إنتِي جايباني على جوازة من ورايا ولا إيه؟!
طلعت موبايلي بسرعة، واتصلت بصاحبتي للمرة الخامسة، لكن تليفونها كان مقفول. بعتلها رسالة وأنا إيدي بتترعش: «إنتِي فين يا زفتة؟! إنتِي فاهمة المصيبة اللي أنا فيها؟! ابن الناس فاكرني عروسته، وأمه بتجهزني للغدا، ولو ما ظهرتيش حالًا أنا هخرج أقولهم الحقيقة بنفسي!
» ما لحقتش أبعت الرسالة التانية، إلا وسمعت خبط خفيف على باب الحمام. ـ يا بنتي، إنتِي خلصتي؟! كان صوت ست كبيرة، غالبًا واحدة من الخدم. فتحت الباب بحذر، لقيتها واقفة وهي مبتسمة ابتسامة واسعة، وفي إيدها طرحة أنيقة. ـ اتفضلي يا عروسة، ستي بتقولك تنزلي على الغدا، والكل مستنيكي.
بصيتلها بذهول. ـ عروسة مين يا حاجة؟بصتلي وبعدها همست وقالت يا بنتي، هو إنتِي لسه مكسوفة؟! ده الواد من ساعة ما شافك وهو مش على بعضه! ـ يا حاجة، والله العظيم أنا مش عروسة حد!
أنا جاية مع صاحبتي، وصاحبتي هي اللي عازماني! الست بصتلي بقلق، ولفت راسها ناحية الطرقة، وبعدين قربت مني وقالت بصوت واطي: ـ طب اسمعيني يا بنتي، أنا عايشة في البيت ده من قبل ما الواد يتولد، وعارفة طباعه كويس.
لو هو قال كلمة، صعب يرجع فيها، خصوصًا لما يكون مقتنع إنه لقى اللي بيدور عليها. ـ يا نهار أبيض! هو أنا ناقصة فلسفة دلوقتي؟! أنا عايزة صاحبتي وبس! وقبل ما تكمل كلامها،ظهر هو في آخر الطرقة، لابس جلابية صعيدي غامقة، وماشي بخطوات ثابتة، وعينيه أول ما وقعت عليّا، ابتسم نفس الابتسامة مستفزة وقال.