عروسه بالغلط انجي الخطيب

ـ قبل ما نفتحه، لازم تعرفي إن أبوكي كان راجل عظيم، وعمره ما كان بيسيب حق حد. واللي هتلاقيه جوه مش مجرد ورق، ده أمانة. طلعت السلسلة من رقبتي، وفكيت التعليقة الصغيرة اللي على شكل مفتاح، وحطيته في القفل. المفتاح لف بسهولة.

الصندوق اتفتح، ولقينا جواه جواب قديم، ودفتر حسابات، ومجموعة أوراق متربطة بشريط أزرق. إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الجواب. كان مكتوب بخط بابا: «إلى ابنتي مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كبرتي وبقيتي قادرة تعرفي الحقيقة.

أنا ما كنتش عايز أحملك هموم أكبر من سنك، لكن فيه حقوق لازم ترجع لأصحابها. شراكتي مع صبري الصاوي كانت مبنية على الثقة، لكن بعد فترة اكتشفت إن فيه حد بيزوّر الحسابات وبيسحب فلوس من الشركة من غير علمنا. احتفظت بنسخ من المستندات، وكتبت كل اللي أعرفه في دفتر الحسابات.

لو حصلي حاجة، أوعي تتنازلي عن حقك، لكن كمان أوعي تظلمي حد من غير دليل. الحقيقة لازم تظهر مهما كان تمنها.» وقفت عن القراءة، ودموعي نزلت على الورقة. سليم كان واقف جنبي، لكنه ما حاولش يواسيني بكلام كتير.

اكتفى إنه مدلي منديل، وسابلي الوقت. كملت قراءة الجواب، لحد ما وصلت لآخر سطر: «الشخص اللي كان بيزور الحسابات اسمه فؤاد، لكن فيه شخص تاني كان بيساعده من داخل العيلة، وشخص واحد بس يعرف الحقيقة كاملة.

» رفعت عيني من الورقة. ـ مين الشخص ده؟ خالي محمود هز راسه. ـ أبوكي ما كتبش اسمه. الحاج صبري كان باصص للدفتر كأنه شايف شبح. ـ فؤاد… قالها بصوت مبحوح، وبعدها حط إيده على وشه. سليم سأله: ـ إنت تعرفه يا أبوي؟

الحاج صبري رد بعد صمت طويل: ـ فؤاد كان محاسب الشركة فعلًا. لكن بعد وفاة عماد، اكتشفت عجز في الحسابات، ولما واجهته، قاللي إن عماد هو اللي كان مسؤول عن الفلوس. أنا صدقته وقتها، وده كان أكبر غلط عملته في حياتي.

خالي محمود قال: ـ الورق ده يثبت إن عماد كان بيحاول يكشف الحقيقة قبل ما يموت. الحاج صبري غمض عينيه. ـ ظلمت صاحبي، وظلمت بنته من غير ما أعرف. سليم مسك الدفتر وبدأ يقلب صفحاته. وفجأة وقف عند صفحة معينة. ـ استنوا.

.. فيه حاجة هنا. قربنا منه، ولقينا ورقة صغيرة مدسوسة بين الصفحات، مكتوب فيها اسم شركة وأرقام حسابات وتاريخ قديم. سليم بص لأبوه. ـ الشركة دي لسه موجودة؟ الحاج صبري هز راسه ببطء. ـ دي شركة اتأسست من سنين باسم واحد من معارف فؤاد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *