اهل خطيبي 2روماني مكرم

شاشة التليفون كانت بتنوّر باسم أحمد، ونغمته اللي كنت بختارها زمان بفرحة، بقت دلوقتي بتضرب في وداني زي ضربات المطارق. بصيت لأمي اللي كانت لسه بتعيط وقهرتها مالية الوش، وبصيت للتليفون.. وفي لحظة غضب على وجع، كنسلت المكالمة وقفلته خالص.

مش قادرة أسمع مبررات، ومش قادرة أسمع كلمة “معلش” اللي بتدوب وسط ضعفه قدام أمه.

ماما رفعت راسها وبصتلي وعينيها حمرا:

“قفلتيه ليه يا ندى؟ سيبيه يتكلم.. سيبيه يقول آخرة الضعف ده إيه! أنا مش زعلانة على الأكل ولا الشنط اللي رموهالنا دي، أنا زعلانة عليكي انتِ.. زعلانة إنك كنتِ هتتحطي في بيت نسا ميعرفوش ربنا، بيت بيقيسوا فيه البني آدم بالوزن والكيلو!”

حطيت راسي بين إيديا وأنا مش قادرة أستوعب إن دي “قراية الفاتحة” اللي كنت بحلم بيها. قعدنا أنا وماما في الصالة وسط الشنط والكراتين اللي حماتي سابتها.. الحاجة اللي كانت من شوية رمز للكرم، بقت دلوقتي شكلها يسد النفس وكأنها جبل تقيل كابس على نفسنا.

فجأة، جرس الباب رن تاني!

قلبي دق بسرعة.. افتكرت أحمد رجع أو سابهم وجه يعتذر. جريت على الباب وفتحته بلهفة، بس الصدمة كانت لما لقيت أحمد واقف فعلاً، وباباه وراه.. لكن حماتي وأخته مش معاهم.

أحمد كان وشه مخطوف، وباباه دخل وهو منكسر ووشه في الأرض. أول ما دخلوا، أبو أحمد اتجه لماما علطول وقال بصوت مليان خجل:

“حقك عليا يا أم ندى.. أنا رجعت أحمد بالعافية وجيت وراه عشان أصلح اللي حصل. الست أم أحمد لسانها بيخونها ساعات، وهي مأقصدهاش تذلكم، بس طبعها حامي شوية وعايزة تأمن مستقبله.”

ماما وقفت وقالت بعزة نفس:

“تأمن مستقبله على حساب كرامتنا يا حاج؟ جايين في أول يوم يدخلوا فيه بيتي يشارطوني بنتك هترد بكام في المواسم وتجيب إيه وتعمل إيه؟ دي أصول دي؟!”

أحمد قرب مني وحاول يمسك إيدي، بس أنا رجعت خطوة لورا. بصلي بعيون مليانة رجاء وقال:

“ندى.. عشان خاطري اسمعيني. أنا مكنتش قادر أتكلم بره عشان لو زعقت لأمي في بيتكم كانت هتبقى قلة أدب وعيب في حقها وحقكم، لكن أنا مش موافق على طريقتها والله. أنا شاري ومستعد أعمل أي حاجة عشانك، بس متخربيش البيت قبل ما يتبني.”

بصيت في عينه وقُلت والدموع بتخنقني:

“والكلام اللي أختك قالتهولي جوه الأوضة يا أحمد؟ إن كل حاجة عندكم بالورقة والقلم والحساب.. وإنكم جايين تحددوا تمني الكام؟ أختك كمان لسانها خانها؟!”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *