عروسه بالغلط انجي الخطيب
وفي اللحظة دي، حسيت إن فيه صفحة اتقفلت من حياتي، وإن صفحة جديدة بدأت. الفصل العاشر: بيتنا مش ساحة معركة بعد سنة من الخطوبة، اتجوزنا في فرح بسيط في الصعيد، حضره أهلنا وأصحابنا والناس اللي وقفوا جنبنا في أصعب الأيام.
كنت مصممة إن شغلي في القاهرة يفضل جزء أساسي من حياتي، وسليم كان موافق، واتفقنا إننا نقسم وقتنا بين القاهرة والصعيد حسب ظروف شغلنا ومسؤولياتنا. جهزنا بيت صغير في القاهرة، قريب من شغلي، واحتفظ سليم ببيته في الصعيد عشان يفضل قريب من أهله والأرض.
أما المشروع اللي بدأته في المكتب الصغير، فكبر تدريجيًا، وبقيت عندي مجموعة من الموظفين، وبدأت أشتغل مع شركات كبيرة. سليم كمان طور شغله في المزرعة، وخصص جزءًا من أرباحها لدعم مدرسة القرية ومشروع هبة لتعليم البنات. هبة بدأت حياة جديدة، وبقت أقوى وأكثر استقلالًا.
علاقتها بكريم فضلت محتاجة وقت طويل عشان تتعافى، لكنها قررت تحط حدود واضحة، وما تسمحش لأي حد يرجع يخوفها أو يتحكم فيها. أما الحاج صبري، فبقى يتعامل مع الناس بهدوء أكتر، وبدأ يصلح بعض الأخطاء اللي كان ارتكبها في الماضي.
وفي ليلة من الليالي، بعد ما رجعنا من الصعيد للقاهرة، كنت واقفة في المطبخ بحاول أعمل قهوة. سليم دخل، وبص للكوباية اللي في إيدي، وقال: ـ إيه ده؟ قلتله: ـ قهوة. قرب وشمها، وبعدها رجع لورا. ـ دي قهوة ولا تجربة علمية؟
بصيتله بغيظ. ـ بدل ما تتريق، تعال علمني. ضحك، وأخد الكوباية من إيدي. ـ يا ستي، أنا علمتك قبل كده. ـ أيوه، وطلعنا بنتيجة إن القهوة بتاعتك أسوأ من بتاعتي. حط إيده على قلبه. ـ كده يا مريم؟! بعد الجواز كله ده؟ ضحكت. ـ هو الجواز هيغير الحقيقة؟
ابتسم، وبعدها قرب مني وقال: ـ لا، بس ممكن يخليني أطلب منك طلب. رفعت حاجبي. ـ طلب إيه؟ قال وهو بيبصلي بحنان: ـ تيجي نقعد شوية في البلكونة؟ أنا جايبلك حاجة. مشيت وراه، ولقيت على الترابيزة صندوق صغير.
بصيتله باستغراب. ـ إيه ده كمان؟ فتح الصندوق، وطلع منه صورة قديمة ليا وأنا طفلة، كانت ماما بعتها له بعد جوازنا. في الصورة كنت واقفة جنب بابا، وهو شايلني على كتفه، وأنا بضحك. دموعي نزلت أول ما شفتها.
سليم قال: ـ كنت عايز أحطها في مكان خاص في بيتنا، عشان تفضلي فاكرة إنك مش لوحدك، وإن حب أبوكي ليكي لسه عايش في كل حاجة إنتِ بتعمليها. حضنته بقوة. ـ إنت عارف إنك كده هتخليني أعيط كل يوم؟ ضحك. ـ هجيبلك مناديل بالجملة.