عروسه بالغلط انجي الخطيب
ضربته بخفة على كتفه، وبعدها قعدنا جنب بعض. قلتله: ـ سليم، إنت ندمان إنك اتجوزتني؟ بصلي بصدمة مصطنعة. ـ إنتِ بتسألي السؤال ده بجد؟ ـ أيوه. مسك إيدي وقال: ـ أنا ندمان على حاجة واحدة. قلبي انقبض. ـ إيه؟
ابتسم بمكر. ـ إني ما خبطتش على باب الحمام قبل ما أدخل. ضحكت لدرجة إني ما قدرتش أتكلم. ـ والله العظيم هفضل أفكرك بالموقف ده طول عمرك! قال وهو بيضحك: ـ وأنا موافق، طول ما إنتِ بتضحكي كده. سكتنا شوية، وبعدها بصلي بجدية.
ـ مريم، تعرفي إيه أكتر حاجة اتعلمتها منك؟ هزيت راسي. ـ إيه؟ ـ إن الحب مش إنك تلاقي حد يوافقك على كل حاجة، ولا إنك تقدر تتحكم في حياته. الحب إنك تلاقي حد تقدر تختلف معاه من غير ما تخاف تخسره، وتقدر تكون نفسك معاه من غير ما تضطر تمثل.
بصيتله بحنان. ـ وأنا اتعلمت إن الحب مش لازم يكون كامل من أول يوم، المهم يكون فيه احترام، وصدق، واستعداد إننا نتغير للأحسن. ابتسم. ـ يعني إحنا نجحنا؟ ضحكت. ـ لسه، إحنا في أول السنة الدراسية. حط إيده على قلبه.
ـ يا ساتر! ده أنا كنت فاكر إننا اتخرجنا! ضحكنا، وبعدها سندت راسي على كتفه، وبصيت للسماء. كنت فاكرة إن اليوم اللي دخلت فيه البيت الصعيدي ده هيكون أسوأ يوم في حياتي، لكن الأيام أثبتتلي إن بعض الأبواب اللي بتدخلها بالغلط، ممكن تفتحلك طريق ما كنتش تعرف إنه موجود.
بس الطريق ده ما كانش سهل، وما كانش الحب فيه كفاية لوحده. كان لازم يكون فيه شجاعة، ومواجهة، وقرارات صح، واحترام لحدود كل واحد فينا. وأنا وسليم اتعلمنا ده بالطريقة الصعبة. الفصل الحادي عشر: المفاجأة الأخيرة بعد سنتين من الجواز، حياتنا كانت استقرت بشكل جميل.
شغلي كبر، وسليم بقى يقضي جزءًا من الأسبوع في القاهرة وجزءًا في الصعيد، واتفقنا إن أي قرار كبير لازم نتكلم فيه سوا. وفي يوم، رجعت البيت متأخرة، ولقيته مستنيني في الصالة، لابس قميصه المفضل، وعلى الترابيزة عشا بسيط. بصيتله باستغراب. ـ إيه المناسبة؟
ابتسم. ـ اقعدي الأول. قعدت، وهو جابلي طبق الأكل. ـ إنت عامل كل ده بنفسك؟ هز راسه بفخر. ـ أيوه. بصيت للأكل، وبعدها بصيتله. ـ سليم، إنت بتحاول تسممني ولا إيه؟ ضحك. ـ يا بنتي، جربي الأول! أخدت لقمة صغيرة، وفضلت أمضغ ببطء، وهو مستني رأيي بتوتر.
