عروسه بالغلط انجي الخطيب
سألتها: ـ وكريم كان يعرف؟ هبة بصت للأرض. ـ كريم كان صغير وقتها، بس كان قريب من واحد اسمه فؤاد، محاسب الشركة. وبعد وفاة بابا، فؤاد اختفى فترة، وبعدين رجع واشتغل مع كريم في تجارة الأراضي. ـ وإنتِ ليه ما قلتيش للحاج صبري؟
ـ حاولت، بس كريم كان بيهددني إنه هيأذيني ويطلعني من البيت لو اتكلمت. وأنا كنت لسه صغيرة، ومكنش عندي حد أروحله. مسكت إيديها. ـ كان لازم تقوليلي يا هبة. إحنا أصحاب من أيام الجامعة. هزت راسها ودموعها نازلة. ـ عارفة، وأنا غلطانة.
بس كنت خايفة أخسرك، وخايفة أجرّك لمشكلة مالكيش ذنب فيها. ـ أهو أنا دخلت فيها من غير ما أعرف أصلًا! ضحكت وسط دموعها، وبعدها حضنتني. ـ حقك عليا. فضلنا ساكتين شوية، لحد ما خبط خفيف جه على الباب.
هبة قامت تفتح، ولقيت ست كبيرة في السن، لابسة فستان بيت بسيط، وفي إيدها صينية عليها كوبايتين شاي. قالت بابتسامة: ـ يا بنات، قلت يمكن تكونوا محتاجين حاجة سخنة تهدي أعصابكم. هبة ابتسمت. ـ تسلمي يا أمينة. دخلت الست وحطت الصينية، وبعدها بصتلي بحنان. ـ إنتِ بقى مريم؟
! ابتسمتلها. ـ أيوه يا حاجة. ـ ربنا يحفظك يا بنتي. أنا أمينة، مربية سليم من وهو صغير. الواد ده مهما كبر، هيفضل في عيني عيل صغير. هبة ضحكت. ـ عيل صغير؟! ده لو سمعك هيتخانق معاكي.
أمينة هزت راسها. ـ يتخانق براحتُه. هو فاكر إن محدش عارف إنه من يوم ما شافك وهو بيطلع وينزل على السلم كل خمس دقايق عشان يشوف إنتِ خرجتي ولا لأ. حسيت وشي سخن. ـ يا حاجة، هو مفيش حد في البيت ده بيحافظ على الأسرار؟ أمينة ضحكت.
ـ أسرار إيه يا بنتي؟ ده الواد من سنين وهو رافض الجواز، ولما يشوف بنت تعجبه، تلاقينا كلنا عارفين قبل ما هو نفسه يفهم. هبة بصتلي بمكر. ـ أهو يا ستي، يمكن ربنا بعتلك العريس من الحمام! خبطتها بالمخدة. ـ إنتِ كمان؟! والله ما أنا قاعدة معاكي في أوضة واحدة!
ضحكنا كلنا، ولأول مرة قدرت أنسى المصايب شوية. لكن أمينة قبل ما تخرج، بصتلي بجدية وقالت: ـ يا بنتي، لو هتفضلي هنا، خلي بالك من نفسك. البيت ده كبير، وفيه ناس طيبين، وفيه ناس شايلة جواها حاجات محدش يعرفها. الجملة فضلت ترن في ودني بعد ما خرجت.
بالليل، نزلت أتمشى في الجنينة عشان أصفّي دماغي. القصر كان هادي، والقمر منور الأرض، والهواء فيه ريحة الزرع والتراب بعد سقاية المغرب. كنت ماشية جنب السور، لما سمعت صوت حد بيتكلم في التليفون من الناحية التانية. ـ لأ، البنت لسه هنا.