عروسه بالغلط انجي الخطيب
بعد يومين، الحاج صبري خرج من المستشفى، وسليم بدأ يستعيد صحته. قررنا نتكلم مع أهلنا عن علاقتنا، لكن من غير استعجال. لما رجعت القاهرة، سليم جه بعد أسبوع، وقابل ماما في بيتنا. ماما كانت متوترة في البداية، خصوصًا لما عرفت إننا اتقابلنا لأول مرة في ظروف غريبة.
بصتله وقالت: ـ يا ابني، أنا بنتي غالية عندي، ومش هقبل إن حد يضغط عليها أو يطلب منها تتنازل عن حياتها. سليم رد باحترام: ـ وأنا مش طالب منها تتنازل عن حاجة يا طنط. أنا جاي أطلب فرصة أكون شريكها، مش صاحب القرار الوحيد في حياتها.
ماما سكتت شوية، وبعدها بصتلي. ـ وإنتِ يا مريم، مرتاحة؟ ابتسمت. ـ أيوه يا ماما. وأنا عارفة إن لسه قدامنا تحديات، بس أنا مش خايفة طول ما إحنا بنتكلم بصراحة. ماما بصت لسليم، وبعدها قالت: ـ ربنا يكتبلكم الخير. كانت دي أول موافقة حقيقية من غير ضغط أو استعجال.
وسليم، وهو خارج من البيت، بصلي وقال: ـ أظن إني نجحت في أول اختبار. ضحكت. ـ لسه الامتحانات كتير يا أستاذ. قال: ـ المهم إنك تبقي معايا وأنا بحلها. الفصل الثامن: الخطوبة اللي ما كانتش شبه أي خطوبة بعد شهور من التعارف، وبعد ما الأمور القانونية بدأت تستقر، قرر سليم ييجي مع أهله عشان يطلب إيدي رسمي.
كنت متوترة، مش عشان مش عايزاه، لكن عشان كنت عايزة اليوم ده يكون مختلف عن كل اللي حصل في بداية حكايتنا. نوال دخلت بيتنا وهي شايلة علبة حلوى كبيرة، وأمينة كانت معاها، وكل شوية تقول: ـ يا فرحتي بيكم! أخيرًا هنفرح بالواد ده!
سليم كان قاعد جنب الحاج صبري، ووشه فيه توتر واضح. همستله وأنا بقدم الشاي: ـ إيه يا كبير البلد؟ خايف؟ بصلي وقال بصوت واطي: ـ جدًا. ضحكت. ـ طب أمال كنت بتقول إنك هتتجوزني من أول نظرة ليه؟
رد وهو بيحاول يخبي ابتسامته: ـ كنت فاكر إن أصعب حاجة إني أقنعك، طلعت أصعب حاجة إني أعدي قعدة العيلة من غير ما أقول كلمة غلط. ضحكت، وماما بصتلنا وهي بتبتسم. الحاج صبري بدأ الكلام، وقال: ـ إحنا جايين النهارده نطلب إيد مريم لابني سليم، ونتمنى نكون أهل عند حسن ظنكم.
ماما ردت: ـ مريم بنتنا، وإحنا أهم حاجة عندنا راحتها ورضاها. الحاج صبري هز راسه. ـ وده حقها. وإحنا مش جايين نفرض عليها حاجة، إحنا جايين نطلب موافقتها. كل العيون اتجهت ناحيتي. بصيت لسليم، لقيته مستني ردي بهدوء، من غير ما يحاول يبتسم أو يستعجلني.
