عروسه بالغلط انجي الخطيب
قلت: ـ أنا موافقة. سليم اتنفس براحة، لدرجة إن أمينة ضحكت وقالت: ـ يا ابني، ده إنت كنت هتغمى عليك قبل ما تقول موافقة! الكل ضحك، وسليم غطى وشه بإيده. ـ يا أمينة، حرام عليكي! بعدها اتفقنا على خطوبة بسيطة، تجمع أهلنا وأصحابنا، من غير مظاهر مبالغ فيها.
لكن قبل الخطوبة بأيام، سليم فاجأني بحاجة ما كنتش متوقعاها. كان عارف إني نفسي أفتح مشروع خاص بيا في التسويق وصناعة المحتوى، فاستأجر مكتب صغير في القاهرة، وجهزه بشكل بسيط، وبعدها خدني أشوفه. أول ما دخلت، لقيت مكتبين، وركن صغير للقراءة، ورفوف كتب، وعلى الحيطة لوحة مكتوب عليها: «حكاية جديدة.
.. بإيدك إنتِ». وقفت مكاني، ودموعي نزلت. سليم قال بسرعة: ـ استني قبل ما تعيطي، أنا عارف إنك هتقوليلي إنك مش محتاجة حد يعملك مشروع. بصيتله. ـ فعلًا، أنا مش محتاجة حد يعمللي مشروع. هز راسه. ـ عارف. كملت وأنا بمسح دموعي: ـ بس محتاجة حد يؤمن بيا، وإنت عملت كده.
ابتسم. ـ المكتب ده مش هدية جواز، ولا حاجة باسمك بفضل حد. ده مكان إنتِ تقدري تبدأي فيه مشروعك، والعقد باسمك، وكل قرار فيه قرارك. أنا ساعدت في التجهيز بس، والباقي إنتِ اللي هتعمليه. حضنته بقوة. ـ شكرًا يا سليم.
حضني برفق وقال: ـ أنا فخور بيكي يا مريم، حتى قبل ما تبدأي. بعدها بدأنا نجهز للخطوبة، وكنت سعيدة بطريقة ما عرفتش أوصفها. لكن قبل الحفلة بيوم، وصلنا خبر إن كريم خرج بكفالة على ذمة بعض الإجراءات القانونية، وإنه عايز يقابلني.
في البداية رفضت، لكن المحامي قال إن كريم طلب يقابلنا عشان يسلم مستندات إضافية تخص فؤاد. وافقت أقابله في مكتب المحامي، بحضور سليم وخالي محمود. دخل كريم، وكان شكله مختلف. ما بقاش فيه نفس الغرور، ولا الابتسامة المستفزة.
قعد قدامي، وقال: ـ أنا عارف إن مفيش كلام هيصلح اللي عملته، بس أنا جاي أعتذر. بصيتله من غير ما أرد. كمل: ـ أنا كنت فاكر إن الفلوس هتخليني قوي، وإن لو سيطرت على كل حاجة، محدش هيقدر يذلني أو يهددني. لكن في الآخر بقيت بخسر كل الناس اللي حواليا.
هبة كانت واقفة جنب المحامي، ودموعها في عينيها. كريم بص لها. ـ أنا ظلمتك يا هبة، وهددتك، وخوفتك، وكان المفروض أكون سندك مش سبب خوفك. هبة ردت بصوت مكسور: ـ أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحك دلوقتي ولا لأ.