عروسه بالغلط انجي الخطيب
ـ قولي. ـ أولًا، مفيش قرارات بالنيابة عني. ـ موافق. ـ ثانيًا، شغلي وحياتي مش هسيبهم عشان أتجوز. ـ موافق. ـ ثالثًا، مفيش دخول حمامات من غير استئذان! ضحك بصوت عالي. ـ دي بقى هتفضل تلاحقني طول عمري؟ ـ أيوه. مد إيده كأنه بيصافحني. ـ اتفقنا.
بصيت لإيده، وبعدها صافحته وأنا بضحك. كانت مصافحة بسيطة، لكنها كانت أول خطوة حقيقية بينا، بعيد عن سوء الفهم والاندفاع. لكن اللي ما كناش نعرفه إن كريم، وهو في طريقه للتحقيق، كان مخبي معلومة أخطر من كل اللي قاله.
معلومة تخص حادثة وفاة أبويا نفسها. الفصل الخامس: الحقيقة اللي اتأخرت عشرين سنة عدّت أيام طويلة، والمحامي كان بيتابع التحقيقات، والشرطة جمعت مستندات وشهادات جديدة. اتضح إن فؤاد كان بالفعل متورط في تزوير حسابات الشركة، وإن منصور ساعده في إخفاء جزء من الأموال، لكنه ما كانش هو اللي دبّر حادثة وفاة أبويا.
أما كريم، فكان متورط في محاولة إخفاء الأدلة وحرق المستندات، لكنه بدأ يتعاون مع التحقيق بعد ما عرف إن فؤاد كان بيستخدمه وبيخطط يحمّله المسؤولية كلها. في يوم، اتصل بيا المحامي وقال إن فيه مستند جديد ظهر، ولازم أشوفه بنفسي.
رحت مكتبه مع سليم وخالي محمود. المحامي حط قدامنا تقرير قديم عن حادثة أبويا، ومعاه شهادة مكتوبة من سواق شاحنة كان موجود في الطريق وقت الحادثة. قال: ـ الشهادة دي اتقدمت وقتها، لكنها ما اتاخدتش بجدية كفاية.
السواق قال إنه شاف عربية بتطارد عربية والدك قبل الحادثة بدقايق، وإن العربية التانية اختفت قبل وصول الإسعاف. حسيت إيدي بتبرد. ـ يعني الحادثة ما كانتش عادية؟ المحامي رد بحذر: ـ الشهادة وحدها مش كفاية نجزم بده، لكن بعد مراجعة المستندات والمراسلات، التحقيقات بتراجع كل الاحتمالات من جديد.
سليم سأل: ـ والشخص اللي كان سايق العربية التانية، عرفوا هويته؟ المحامي هز راسه. ـ لسه. لكن فيه اسم اتكرر في أكتر من مستند. حط ورقة قدامنا. كان الاسم: فؤاد. غمضت عيني، ودموعي نزلت. سليم قرب مني، وقال: ـ أنا معاكي يا مريم.
بصيتله، ولأول مرة ما حاولتش أخبي حزني أو أبعد عنه. قلت: ـ أنا كنت صغيرة أوي لما بابا مات. كل اللي فاكرَاه إنه خرج الصبح، وباس راسي، وقاللي إنه راجع بدري. فضلت مستنياه لحد ما نمت، ولما صحيت لقيت ماما بتعيط. سليم سكت، وسابني أتكلم.
