عروسه بالغلط انجي الخطيب
وفي يوم الولادة، كان واقف بره الأوضة، بيلف في الممر رايح جاي. أمينة كانت معانا، وكل شوية تقول: ـ يا ابني، اقعد! إنت هتتعب أكتر منها! يرد: ـ يا أمينة، إنتِ مش فاهمة، أنا قلبي هيطلع من مكانه!
وبعد ساعات، خرجت الدكتورة وهي مبتسمة. ـ ألف مبروك، ربنا رزقكم ببنت جميلة. سليم حط إيده على وشه، ودموعه نزلت. لما دخل يشوفني، كنت شايلة بنتنا الصغيرة، وببص لملامحها اللي لسه في بدايتها. قرب مننا، ولمس خدها برفق. ـ دي بجد بنتنا؟ ضحكت بتعب.
ـ لأ، دي بنت الجيران، جابوها لنا بالغلط! بصلي بصدمة، وبعدها ضحك. ـ حتى في اللحظة دي هتفضلي تفتكريني بالغلط؟ قلتله وأنا بضحك: ـ طبعًا. قعد جنبي، وبص لبنتنا بحب. ـ نسميها إيه؟ بصيتله وقلت: ـ نوال، على اسم والدتك. إيه رأيك؟ ابتسم، ودموعه رجعت لعينيه.
ـ أحلى اسم في الدنيا. وبعدين قرب مني وقال: ـ شكرًا يا مريم. بصيتله باستغراب. ـ على إيه؟ ـ على إنك دخلتي حياتي، وعلى إنك علمتيني أحب من غير ما أتحكم، وأخاف من غير ما أهرب، وأبقى سند من غير ما ألغي اللي قدامي.
دموعي نزلت، وقلتله: ـ وإنت علمتني إن فيه ناس ممكن تبدأ معاهم الحكاية غلط، لكن لو كان عندهم صدق واحترام، يقدروا يكتبوا نهاية أحلى بكتير من البداية. باس رأس بنتنا، وبعدها باس جبيني باحترام وحنان.
وفي اللحظة دي، حسيت إن كل التعب والخوف اللي مرينا بيه كان وراه حياة جديدة، مليانة أمل. الفصل الأخير: الحكاية اللي بدأت بالغلط وانتهت بالحب عدّت خمس سنين. بنتنا نوال كبرت، وبقت طفلة شقية، عيونها فيها نفس لمعة أبوها، ولسانها فيه نفس جرأتي.
كنا قاعدين في بيتنا في الصعيد في إجازة العيد، والبيت مليان ضحك وأصوات الأطفال. هبة بقت مديرة مشروع تعليمي ناجح، وبدأت تساعد بنات كتير يكملوا تعليمهم ويلاقوا فرص شغل. علاقتها بكريم اتحسنت بشكل محدود بعد ما التزم بالإجراءات القانونية وبدأ يصلح أخطاءه، لكنها فضلت محافظة على حدودها، وده كان قرارها اللي الكل احترمه.
الحاج صبري بقى يقضي وقت أطول مع حفيدته، وكل ما يشيلها يقول: ـ دي عسل الصاوي كلهم! فترد عليه نوال الصغيرة: ـ لأ يا جدو، أنا عسل ماما كمان! الكل يضحك، وسليم يقول: ـ أهي دي اللي هتطلع عيني.
كنت قاعدة في الجنينة، وببص لسليم وهو بيلعب مع بنتنا، لما جه وقعد جنبي. قال: ـ سرحانة في إيه؟ ابتسمت. ـ فاكرة أول يوم جيت فيه هنا. ضحك فورًا. ـ يا نهار أبيض! لسه فاكرة؟ ـ هو أنا ممكن أنسى؟