عروسه بالغلط انجي الخطيب

! قال وهو بيحط إيده على قلبه: ـ والله العظيم أنا تبت! ضحكت. ـ توبتك مش مقبولة قبل ما تعترف بالذنب كاملًا. قرب مني وقال: ـ أعترف إني دخلت الحمام من غير ما أخبط، وإن دي كانت أغبى حركة عملتها في حياتي. ابتسمت. ـ وكمان؟ فكر شوية.

ـ وكمان إني استعجلت لما قررت أتجوزك من أول نظرة. بصيتله بحنان. ـ دي مش أغبى حركة. رفع حاجبه. ـ أمال إيه؟ قلت: ـ الغلطة كانت إنك افتكرت إنك تقدر تقرر لوحدك. إنما إنك حبيتني، دي أحلى حاجة حصلتلي. سليم سكت لحظة، وبعدها مسك إيدي. ـ بحبك يا مريم.

ابتسمت. ـ وأنا بحبك يا سليم. نوال الصغيرة جريت علينا، ووقفت بينا وهي بتقول: ـ ماما، بابا قاللي إنه أول مرة شافك كنتِ مستخبية في الحمام! بصيت لسليم بصدمة. ـ إنت حكيتلها إيه؟! سليم ضحك وحاول يقوم. ـ أنا ماليش دعوة! دي سمعت أمينة وهي بتحكي!

جريت وراه وأنا بضحك: ـ سليم الصاوي! تعالى هنا! نوال كانت بتضحك وبتجري ورايا، والبيت كله مليان حياة. وفي وسط الضحك، بصيت لسليم، ولقيته بيبصلي بنفس النظرة اللي شفتها في أول يوم، لكن المرة دي ما كانش فيها غرور ولا تحدي. كان فيها حب وامتنان وطمأنينة.

افتكرت البنت اللي دخلت البيت ده وهي فاكرة إنها جاية زيارة يومين، واللي لقت نفسها فجأة وسط أسرار عيلة كاملة، وقضية قديمة، وراجل قرر إنه عايز يتجوزها قبل حتى ما يعرف اسمها. ضحكت بيني وبين نفسي. مين كان يتخيل إن سوء تفاهم في الحمام هيكون بداية الحكاية دي كلها؟

لكن الحياة علمتني إن مش كل بداية غريبة معناها نهاية وحشة، وإن الحب الحقيقي مش مجرد انجذاب أو كلام حلو، لكنه احترام، وصبر، وصدق، واختيار بيتجدد كل يوم. وسليم، اللي بدأ حكايته معايا بجملة «إنتِ مين وبتعملي إيه في حمامي؟

»، بقى بعد سنين الشخص اللي لما الدنيا تضيق بيا، أعرف إني هلاقيه جنبي، مش عشان ياخد القرار بدالي، لكن عشان يساعدني أختار وأنا مطمنة. وفي آخر اليوم، لما بنتنا نامت، قعدنا في البلكونة، وهو جابلي كوباية قهوة.

أخدت رشفة، وبصيتله بجدية. ـ سليم؟ ـ عيونه. ـ القهوة دي وحشة. فتح عينيه بصدمة. ـ بعد خمس سنين جواز؟! ضحكت وحطيت راسي على كتفه. ـ بهزر معاك يا حبيبي، دي أحلى قهوة. ابتسم، وباس رأسي وقال: ـ طول ما إنتِ جنبي، حتى القهوة الوحشة ليها طعم تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *