عروسه بالغلط انجي الخطيب
كل حاجة حصلت في ثواني. واحد من الرجالة حاول يهرب ناحية الطريق، لكن الشرطة ظهرت من الجهة التانية، والضابط أمرهم يرفعوا إيديهم. الراجل التاني رمى الظرف على الأرض وحاول يجري، لكن اتقبض عليه هو كمان. كريم وقع على ركبته، وفضل يلهث.
سليم قرب منه وسأله: ـ إنت كنت عارف إنهم جايين؟ كريم هز راسه بسرعة. ـ لأ! والله ما أعرفهم! الضابط أخد الظرف، وبعد ما فحصه بشكل مبدئي، قال: ـ هنحتاج نراجع كل المستندات دي، وهنسمع أقوال الجميع في القسم. الحاج صبري بص لمنصور بوجع.
ـ أنا مش قادر أصدق إن ده حصل بينا. منصور قال بصوت مكسور: ـ أنا مستعد أتحمل مسؤوليتي. الضابط طلب منه يروح معاهم عشان يدلي بأقواله، وكريم كمان اتاخد للتحقيق، بينما الرجالة اللي حاولوا يسرقوا الظرف اتقبض عليهم.
وأنا كنت واقفة جنب العربية، حاسة إن الحقيقة بدأت تظهر، لكن قلبي كان لسه موجوع. سليم قرب مني. ـ مريم، إنتِ كويسة؟ هزيت راسي، لكن دموعي كانت بتنزل. ـ أنا مش عارفة أفرح ولا أزعل.
طول عمري فاكرة إن بابا مات في حادثة عادية، ودلوقتي اكتشفت إنه كان بيحارب ناس ظلمته، وإن ناس تانية سكتت عن حقه. سليم قال بهدوء: ـ من حقك تزعلي. ومش مطلوب منك تسامحي حد دلوقتي. بصيتله.
ـ إنت لو مكان الحاج صبري، كنت هتقدر تسامح أخوك؟ فكر شوية، وبعدها قال: ـ مش عارف. بس عارف إن السكوت عن الغلط مش معناه إننا نفضل نعيش أسرى ليه طول عمرنا. ممكن الواحد يحاسب اللي غلط، وفي نفس الوقت ما يسمحش للغلط إنه يدمّر باقي حياته.
مسحت دموعي. ـ إنت بتتكلم كأنك أكبر من سنك. ابتسم. ـ ده عشان أنا اتولدت كبير البلد. ضحكت رغم حزني. ـ رجعنا للغرور تاني! ـ أصل دي الحاجة الوحيدة اللي ما عرفتش أغيّرها. ضحكت، وهو ابتسم، لكن بعد لحظة بقى جاد. ـ مريم، عايز أقولك حاجة.
بصيتله. ـ قول. ـ أنا عارف إن اللي حصل بينا بدأ بطريقة غريبة جدًا، وعارف إني اتسرعت لما قلت إني عايز أتجوزك. بس من ساعة ما عرفتك، وأنا كل يوم بكتشف فيكي حاجة تخليني أحترمك أكتر.
سكت لحظة، وبعدين كمل: ـ أنا مش هطلب منك قرار، ولا هقولك إني بحبك وإحنا لسه في بداية معرفة بعض. بس لو سمحتيلي، نفسي أتعرف عليكي بجد، من غير ضغط، ومن غير وعود كبيرة. بصيتله طويلًا.
كان ممكن أرفض، وأقول إن كل اللي حصل كفاية، وإن حياتي في القاهرة، وإن الصعيد بالنسبة لي مجرد زيارة انتهت. لكن الحقيقة إني كنت بدأت أشوف فيه شخص مختلف عن الصورة اللي رسمتها عنه أول ما دخل عليا الحمام. قلت بهدوء: ـ ممكن نتعرف، بس بشروطي. ابتسم.