شقة المليون احمد عمار
أهل جوزي اشتروا شقة لأخوه ب مليون جنيه ولما سألت مين هيدفع الأقساط، حماتي بصت لجوزي!
إنت أخدت تحويشة عمرنا وديتها لأخوك من ورايا، ولسه واقف قدامي بتتكلم عن الرجولة والأصول؟! طب بصلي في عيني وقولي الفلوس راحت لمين وليه حماتك بتهددني ببنتي؟!
دي كانت آخر جملة قلتها لجوزي محمود قبل ما يخطف موبايلي من إيدي، وېصرخ في وشي
إنتِ ما تعرفيش إنتِ بتلعبي في إيه يا ندى! لو فتحتي الموضوع ده، مش أنا بس اللي هخسرك إنتِ كمان هتخسري بنتك!
للحظة، ما سمعتش أي صوت حواليا.
لا صوت حماتي الحاجة سعاد، ولا حمايا عم فؤاد، ولا حتى صوت بنتي ليلى اللي كانت قاعدة جنبي وبتشد في طرف فستاني پخوف.
كل اللي كنت شايفاه هو وش الراجل اللي عشت معاه ست سنين، وكنت فاكرة إني أعرفه أكتر من نفسي.
الراجل اللي كنت بحسب معاه كل جنيه عشان نشتري شقة صغيرة تبقى ملكنا، طلع مخبي عني تحويل مليون ومتين ألف جنيه، وبيجهز مع أهله شقة لأخوه الصغير كريم تمنها عشرة مليون وأربعمية ألف جنيه!
والأغرب إن الفلوس ما راحتش لحساب كريم أصلًا.
رفعت عيني لمحمود وقلت بهدوء خوّفه أكتر من صړيخي
رجّعلي موبايلي.
شد إيده لورا وقال
لما تهدي.
موبايلي يا محمود.
قولتلك لما تهدي!
مديت إيدي ناحيته، لكنه حط الموبايل في جيبه.
في اللحظة دي، سمعت صوت حماتي وهي بتقول ببرود
يا بنتي، إنتِ اللي بتكبّري الموضوع. بيت جوزك وأهله، وكلنا بنحاول نعمل مصلحة العيلة. لو كل واحدة هتعمل مشكلة عشان الفلوس، البيوت هتخرب.
بصيت لها، ولأول مرة ما حسيتش إني محتاجة أبرر لها أي حاجة.
قلت
العيلة اللي حضرتك بتتكلمي عنها، هي اللي خبت عني إن جوزي بيحوّل فلوسنا لحسابات مش معروفة، ولا أنا فهمت غلط؟
وشها اتغير.
عم فؤاد قام من مكانه وقال
خلاص! الأكل خلص، وكل واحد يروح بيته. مش ناقصة فضايح.
لكن أنا ما كنتش مستعدة أمشي قبل ما أعرف الحقيقة.
خصوصًا بعد ما شفت كريم واقف جنب الباب، بيبص لأخوه بقلق، وكأنه خاېف إن محمود يقول كلمة زيادة.
قربت من محمود خطوة وقلت
أنا مش همشي قبل ما أعرف مين صاحب الحساب.
رد عليّا بصوت منخفض
هنتكلم في البيت.
لأ. هنا. قدام الناس اللي كلها كانت عارفة غيري.
بصلي بنظرة عمره ما بصهالي قبل كده، وقال
إنتِ مش هتفرضي عليّا حاجة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة رغم إن قلبي كان بيتقطع.
وأنت كمان مش هتفرض عليّا إني أعيش مخدوعة.
شلت بنتي من على الكرسي، ومسكت شنطتي، وخرجت من الشقة من غير ما أستنى رد.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة هواجهها هي خېانة جوزي لثقتي.
ما كنتش أعرف إن اللي مستنيني في البيت هيكون أسوأ بكتير.
1. الرسالة اللي قلبت حياتي
طول الطريق، محمود كان سايق بسرعة، وكل شوية يبصلي من طرف عينه.
ليلى كانت نامت على كتفي من كتر العياط، وأنا حاضناها بإيدي، وبحاول أفتكر آخر مرة حسيت فيها بالأمان وأنا قاعدة جنب أبو بنتي.
وصلنا البيت، وأول ما دخلنا، مد إيده لجيبه وطلع موبايلي ورماه على الكنبة.
قال بعصبية
اتفضلي! ارتحتي كده؟
خدت الموبايل، وفتحت الرسالة المجهولة، لكن لقيتها اختفت.
بصيت له.
إنت مسحت الرسالة؟
رد بسرعة
ما مسحتش حاجة.
أمال راحت فين؟
يمكن الرقم اللي بعتلك مسحها.
ضحكت بمرارة.
هو الرقم المجهول بقى يقدر يمسح رسالة من موبايلي بعد ما وصلتلي؟
سكت.
فتحت سجل الإشعارات، ولقيت جزءًا من الرسالة ظاهر، ومعاه صورة مصغرة للمستند البنكي.
حاولت أفتحها، لكنها كانت اتحذفت فعلًا من المحادثة.
محمود قرب مني ومد إيده للموبايل.
هاتي أشوف.
سحبت إيدي.
لأ.
اتعصب وقال
أنا جوزك!
بصيت له وقلت
وده المفروض يطمني؟
الجملة دي خلته يسكت ثواني.
وبعدين قعد على الكنبة، وحط إيده على راسه.
بصي يا ندى، أنا عارف إني غلطت لما ما قلتلكيش على الشقة، بس إنتِ فاهمة الموضوع غلط.
فهمني صح.
أنا ساعدت أخويا. هو لسه صغير، ومستقبله قدامه.
بمليون ومتين ألف من فلوسنا؟
هيرجعهم.
إمتى؟
لما أموره تتظبط.
وأموره هتتظبط إزاي وهو مرتبه خمسة وتلاتين ألف جنيه، والقسط المطلوب منه ستين ألف؟
اتنهد پعنف وقال
يا ندى، مش كل حاجة لازم تتحسب بالورقة والقلم!
رديت عليه فورًا
إلا فلوس بيتي ومستقبل بنتي. دي لازم تتحسب، ولا إيه؟
قام من مكانه وبدأ يتمشى في الصالة.
أنا كنت ناوي أقولك.
بعد ما الفلوس تخلص؟
ما ردش.
فتحت حسابي البنكي من التطبيق، وبدأت أراجع آخر التحويلات اللي كنت باعتمد فيها على كشف مختصر.
لقيت التحويل اللي ظهر على شاشة موبايله، مليون ومتين ألف جنيه، لكن المفاجأة كانت في تاريخ العملية.
التحويل حصل من تلات أسابيع.
يعني قبل ما حماتي تعلن عن الشقة، وقبل ما محمود يقولي بيومين إننا قربنا نوصل للمبلغ اللي محتاجينه عشان نشتري شقتنا.
فضلت أبص للتاريخ، وإيدي بتترعش.
إنت حولت الفلوس من تلات أسابيع؟
محمود وقف مكانه.
ندى، اسمعيني
من تلات أسابيع كنت بتقولي إننا محتاجين نصبر شهرين كمان عشان نشتري شقة! كنت بتبصلي في عيني وتكدب عليّا؟
قال بحدة
ما كنتش بكدب. كنت بحاول أحل مشكلة.
مشكلة مين؟
سكت لحظة، وبعدها قال
مشكلة كريم.
قفلت التطبيق.
تمام. من النهارده، كل واحد مسؤول عن مشاكله.
اتعصب.
إنتِ مش هتمنعيني أساعد أهلي.
قلت
ولا أنا همنعك. بس مش هتساعدهم بفلوسي وفلوس بنتي من غير موافقتي.
ضحك بسخرية.
فلوسك وفلوس بنتك؟ هو أنا غريب عنكم؟
بصيت له وقلت
الغريب على الأقل بيقول إنه غريب. إنما إنت كنت بتقول إننا بنبني مستقبلنا سوا، وفي نفس الوقت كنت بتبني مستقبل أخوك من حسابنا.
ما لقيش رد.
دخل أوضة النوم وقفّل الباب پعنف.
أما أنا، فقعدت جنب ليلى وهي نايمة، وفتحت سجل الرسائل مرة تانية.
الصورة ما كانتش موجودة، لكن الجزء اللي لمحته قبل ما محمود يمسح الرسالة فضل محفور في دماغي.
كان مكتوب فيه اسم مستفيد، وتحت الاسم رقم حساب طويل.
الاسم اللي قدرت أفتكره كان
شركة النور للاستثمارات العقارية.
لكن إيه علاقة شركة عقارات بفلوس شقتنا؟
وليه حماتي كانت بتبص لمحمود بالطريقة دي لما سألت مين هيدفع الأقساط؟
الأغرب من كل ده، إن الرسالة المجهولة كانت عارفة تفاصيل ما يعرفهاش غير شخص قريب جدًا من العيلة.
شخص كان حاضر وقت التحويل.
أو شخص شارك فيه.
وفي اللحظة دي، قررت إني مش هواجه محمود بأي اتهام تاني قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
كنت محتاجة دليل.
مش مجرد شكوك.
2. الورقة اللي لقيتها في عربيته
تاني يوم الصبح، محمود خرج من البيت بدري، من غير ما يفطر، ومن غير حتى ما يبص ناحيتي.
قبل ما يقفل الباب، قال
أنا رايح الشغل، ومش عايز أرجع ألاقي نفس الكلام بيتكرر.
ما رديتش.
استنيت لحد ما سمعت صوت عربيته وهي بتبعد، وبعدها لبست ونزلت أوصل ليلى للحضانة.
وأنا راجعة، افتكرت إنه نسي ملف الشغل بتاعه في العربية، لأنه كان سايبه امبارح على الكنبة الخلفية.
ما كنتش ناوية أفتش في حاجته، لكن لما فتحت باب العربية عشان آخد الملف، لقيت ظرف بني واقع تحت الكرسي الأمامي.
كان عليه ختم شركة عقارات.
فتحته، فلقيت صورة عقد حجز وحدة سكنية في مشروع كبير بالقاهرة الجديدة، ومعاه جدول أقساط، وصورة من إيصال تحويل بنكي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
اسم المشتري في عقد الحجز كان كريم محمود عبد الرحيم.
لكن اسم الشخص المسؤول عن سداد الدفعات ما كانش كريم.
كان محمود.
وتحت اسمه، لقيت توقيعًا بخط إيده.
قلّبت الورق، فظهر إيصال بمبلغ تلاتة مليون وربعمية ألف جنيه، مكتوب إنه مقدم حجز الوحدة.
وتاريخ الإيصال كان قبل إعلان حماتي عن الشقة بأسبوعين.
يعني الموضوع ما كانش مجرد فكرة