مراته ضربت ابوه 2حكايات صافي هاني
الضلمة كانت دامسة، وريحة البارود ملت القسم. في اللحظة اللي النور قطع فيها، اترمينا أنا وأبويا ورا مكتب حديدي ضخم عشان نتحامى من الرصاص اللي كان بيخترق الجدران زي المطر.
صوت “ميلر” كان بيتردد في الصالة وهي بتصرخ بجنون: “هاتوه! مش عاوزة حد يطلع حي! المدير عاوز الملفات دي بأي تمن!”
أبويا بص لي وعينه فيها لمعة شجاعة ما شفتهاش من سنين، مسك إيدي وقالي بصوت خافت: “اسمعني يا بني، أنا مكنتش مريض زي ما هي ادعت، أنا كنت بجمع معلومات عنهم عشان أحميك.. البيت اللي عايش فيه، والأوراق اللي تحت البلاطة في أوضة المكتب، هي دي اللي بيدوروا عليها، هي دي اللي هتحرقهم كلهم.”
اتحركنا بخفة وسط الضلمة، اعتمدت على تدريبي التكتيكي. طلعت سكينة صغيرة من جيب الجاكيت، وبحركة خاطفة، قدرت أعطل كاميرات المراقبة الموصلة بغرفة العمليات الخاصة بيهم. بدأت أتحرك في الممرات الجانبية، كل خطوة كانت محسوبة، صوت خطوات الملثمين كان بيقرب.
فجأة، حسيت بحركة ورايا. ميلر! كانت ماسكة مسدس وموجهة ناحية ضهري. “خلاص يا بطل، اللعبة انتهت.”
اتحركت بسرعة البرق، لفيت وضربتها في إيدها، المسدس طار منها، ثبتها على الحيطة وكاتم صوت سلاحي في رقبتها. “ميلر.. قوليلي مين اللي باعتهم؟ مين المدير؟”
بصتلي وهي بتنهج، وعينيها كانت مليانة كره: “أنت فاكر إنك لو عرفت اسمه هتعيش؟ أنت دلوقت ميت ميت.. بص وراك.”
لفيت ببطء، ولقيت الملثمين واقفين ورايا، بس الغريب إنهم مش موجهين سلاحهم ليا.. كانوا موجهين سلاحهم للمأمور اللي كان بيحاول يهرب من الباب الخلفي!
أحد الملثمين شال القناع، وظهر وجه راجل أعرفه كويس جداً.. ده كان قائدي المباشر في العمليات الفيدرالية، الراجل اللي كنت بآمن له أكتر من نفسي!
قال بصوت ميت المشاعر: “شاطر يا بطل، وقعتهم في الفخ.. المأمور وميلر كانوا بيخونوا الجهاز، وأنا جيت عشان أنهي المهمة.”
بصيت لأبويا، وبصيت للقائد، وبدأت أدرك الحقيقة المرة.. دي ما كانتش عملية تصفية، دي كانت “عملية تنظيف” عشان يمحوا أي أثر للفساد اللي هما جزء منه.
القائد رفع سلاحه تجاهنا أنا وأبويا، وقال ببرود: “أنا آسف يا بني.. بس الأسرار اللي عرفتها دي، ما ينفعش تخرج من هنا.”
سحب الزناد، بس قبل ما الرصاصة تخرج.. سمعت صوت دوي انفجار ضخم في مدخل القسم، وباب القسم اتنسف تماماً بدخلة قوة “العمليات الخاصة” الحقيقية اللي أنا بلغتهم برسالة مشفرة من موبايلي قبل ما النور يقطع!
المكان انقلب لساحة معركة حقيقية، القائد اتصدم لما شاف الفرقة الحقيقية دخلت، وفي وسط الفوضى دي.. ميلر استغلت الفرصة وهربت في اتجاه غرفة الأرشيف، ومعاها مفتاح اللغز الأكبر.. “المستندات اللي بتدين الكل”.
أبويا صرخ: “لحقها! لو دخلت الأرشيف هتحرق كل حاجة!”
جريت وراها وأنا بضرب نار لتغطية طريقي، وصلت لباب الأرشيف ولقيته مقفول من جوه، والغاز بدأ يطلع من الفتحات.. كانت بتحرق الورق!
خبطت الباب بقوة بكتفي، وكسرته، لقيت ميلر واقفة قدام “الفرن” اللي بيحرقوا فيه الملفات، ومعاها ولاعة.. بصتلي وابتسمت ابتسامة شيطانية وقالت: “حتى لو قت*لتني، الورق ده هيتحول لرماد.. وفي اللحظة دي، أنت هتبقى أكبر خاين في تاريخ الجهاز.”
وقبل ما ألحقها، رميت نفسي عليها، بس الأرضية تحتنا كانت متهالكة بسبب الانفجار، وفجأة.. حسينا بالأرض بتنهار بينا واحنا الاتنين بنقع في الفراغ اللي
تحت الأرشيف!
وقعت أنا وميلر في سرداب قديم تحت القسم، الضلمة كانت خانقة، والتراب مالي المكان. صوت الانفجارات فوق لسه مستمر، لكن هنا الجو كان ميت. اتنفضت بسرعة وقمت، لقيت ميلر واقعة على كومة من الورق القديم، بس لسه ماسكة الولاعة في إيدها وبتحاول تشعل النار في ملفات الأرشيف اللي كانت مخزنة هنا من سنين.