دهب امي مني السيد 1
دخل “عصام” البيت وهو بيزعق: “إيه اللي إنت حكيته لنورا ده؟ إيه اللي يخليها تبيع دهب أمي؟ كنت عايز تطلعني قليل الأصل قدامها؟”
بصيت له بهدوء وقلت: “يا عصام، أنا طلبت منك المساعدة كابن، مش كشريك في شركة. نورا، اللي مرتبها على قد حالها، باعت أغلى حاجة عندها عشان تنقذ حياة أبوها، وإنت اللي صفقاتك بالملايين قفلت تليفونك في وشي.”
عصام اتوتر، وعدل ياقة قميصه وهو بيحاول يبان متماسك، وقال: “يا بابا، إنت مش فاهم السوق… السيولة غير الأصول، وأنا فلوسي كلها مربوطة في مشاريع، ولو كنت سحبت منها كنت خسرت كتير.”
هزيت راسي وأنا ببصله في عينه وقلت: “لا يا عصام… أنا فاهم الأصول كويس أوي. الأصول مش أراضي ولا عمارات ولا حسابات في البنك. الأصل الحقيقي هو اللي بيظهر وقت الشدة. نورا، اللي بتحسب مصاريف بيتها بالجنيه، شافت إن أبوها أهم من دهبها. وإنت… شفت إن أبوك يستنى لحد ما ظروف السوق تتحسن.”
سكت للحظة، والبيت كله غرق في صمت تقيل.
عصام بص بعيد، كأنه بيدور على أي مبرر جديد، لكن ملامحه كانت بتقول إنه مش مقتنع حتى بالكلام اللي بيقوله.
في نفس اللحظة، اتفتح باب الشقة بهدوء.
دخلت نورا وهي شايلة كيس الأدوية، والتعب باين على وشها، لكن أول ما شافت عصام واقف، فهمت من نظراتنا إن حاجة حصلت.
حطت كيس العلاج على الترابيزة وقالت: “الدكتور أكد إن العملية لازم تتم بسرعة.”
بعدها بصت لأخوها وقالت بهدوء: “سيبته وهو محتاج، وجاي دلوقتي ليه؟ عشان ضميرك صحي؟ ولا عشان خايف الناس تعرف الحقيقة؟”
عصام حاول يقاطعها، لكنها رفعت إيدها ومنعته.
“أنا مكنتش مستنية منك فلوس… كنت مستنية أخويا.”
الكلمة الأخيرة نزلت عليه كأنها صفعة.
فضل واقف مكانه، لا قادر يرد ولا قادر يبص في عينها.
وأنا كنت بتابع المشهد، وقلبي بينزف على الاتنين… بنت باعت كل اللي تملكه من غير تفكير، وابن معاه كل حاجة، لكنه وقف عاجز قدام اختبار بسيط.
بعد دقائق من الصمت، عصام أخد مفاتيح عربيته وخرج من غير ما ينطق حرف.
ولأول مرة، حسيت إن البيت بقى أهدى بعد خروجه.
نورا قعدت جنبي، ومسكت إيدي وقالت بابتسامة رغم دموعها: “متقلقش يا بابا… ربنا كبير، وهتقوم بالسلامة.”
ابتسمتلها بالعافية، لكن جوايا كان فيه إحساس غريب… إحساس إن اللي حصل النهارده لسه بدايته.