حكايات زهرة الربيع

 

قلت له: ـ قول يا حبيبي.

 

قال: ـ لو حد من العيلة محتاج فلوس، وطلبها من حد تاني، المفروض اللي بيساعده يفضل يعايره بالموضوع ده كل شوية؟

 

استغربت السؤال، وقلت: ـ طبعًا لأ. اللي يساعد حد يساعده لوجه الله، ولو مش قادر يسامحه في المبلغ أو مش عايز يساعده، يبقى من الأول يقول إنه مش قادر. إنما يفضل يذله، يبقى كده ما ساعدوش أصلًا.

 

قال: ـ حتى لو الشخص ده قريب منه قوي؟

 

قلت: ـ حتى لو أخوه. الفلوس بتتعوض، لكن كرامة الناس لو اتجرحت مش سهل تتصلح.

 

أحمد سكت شوية، وبعدها غير الموضوع وسألني عن ابني، وعن أمي وأبويا، وقفلنا المكالمة.

 

أنا وقتها ما فكرتش كتير في السؤال، وقلت يمكن حصل موقف مع حد من صحابه أو زميل في الشغل.

 

لكن بعدين بدأت أفهم إن السؤال كان وراه حكاية.

 

بعد المكالمة بأسبوع تقريبًا، كنت عند أمي، وقاعدة معاها في المطبخ بساعدها في تجهيز الغدا.

 

شهيرة دخلت علينا، وكانت ماسكة موبايلها وبتتكلم مع واحدة صاحبتها بصوت عالي.

 

ـ أيوه يا بنتي، هو أنا هفضل مستنية لحد ما يقرر يرجع؟ ده أنا اللي شايلة البيت كله لوحدي، ولو مش أنا اللي بعرف أتصرف، كان زماننا مش لاقيين ناكل.

 

أمي بصتلها وقالت: ـ ربنا يقويكي يا بنتي، أحمد بيتعب عشانكم.

 

شهيرة ردت بسرعة: ـ ما هو بيتعب عشان نفسه برضه، وبعدين الفلوس اللي بيبعتها مش كلها بتكفي. أنا عندي طلبات، وعندي لبس، وعندي التزامات، مش كل حاجة ينفع تتأجل.

 

أمي حاولت تهديها: ـ يا بنتي محدش قال غير كده، بس أحمد مش مقصر معاكي.

 

شهيرة قعدت على الكرسي وقالت: ـ أنا مش بقول إنه مقصر، أنا بقول إن كل واحد لازم يعرف حقه. وبعدين سهام دي ربنا مديها جوزها، هو أولى يصرف عليها، مش كل شوية أحمد يبعت لها حاجات.

 

أنا كنت واقفة عند الحوض، وبسمع الكلام من غير ما أشارك فيه.

 

لفيت ناحيتها وقلت: ـ يا شهيرة، أنا عمري ما طلبت من أحمد حاجة. هو اللي بيبعتلي هدية من نفسه، زي ما بيبعت لماما وبابا.

 

قالت وهي بتبصلي: ـ وأنا قلت إنك بتطلبي؟ أنا بتكلم عمومًا.

 

أمي اتدخلت بسرعة: ـ خلاص يا بنات، الغدا هيبرد، وكل واحدة تخلي بالها من بيتها.

 

سكتنا، لكن الكلام فضل جوايا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *