حكايات زهرة الربيع
رفعت عيني وبصيت لشهيرة.
كانت قاعدة قدامي ومش قادرة تبص في وشي.
لكن الورقة ما كانتش هي السبب الحقيقي اللي خلاها تجري عليا بالعبايتين.
لأن تحت الورقة كان فيه ظرف أبيض، مكتوب عليه بخط أخويا:
“إلى شهيرة، اقري الكلام ده لوحدك الأول، وبعدها قرري هتعملي إيه.”
شهيرة أول ما شافت الظرف، قامت من مكانها بسرعة ومدت إيدها ناحيته.
ـ سهام، هاتي الظرف ده!
رجعت إيدي لورا وقلت لها: ـ ليه؟ هو فيه إيه؟
قالت وهي بتعيط: ـ عشان خاطري، أنا غلطانة، وعارفة إني غلطانة، بس مش عايزاكي تعرفي اللي فيه.
بصيت لها بجدية وقلت: ـ إنتِ جيتي بيتي وطلبتي مني أفتح الشنطة، وإنتِ بنفسك قلتي لي أشوف اللي جواها. دلوقتي مش هينفع تخبّي عني حاجة من غير ما أفهم إيه اللي حصل.
شهيرة نزلت عينيها للأرض، وفضلت ساكتة.
فتحت الظرف، وبدأت أقرأ.
لكن كل سطر كنت بقراه كان بيخليني أستغرب أكتر، لأن أحمد ما كانش بيتكلم عن العباية بس، ولا عن اللي حصل في بيت أمي.
كان بيتكلم عن موضوع تاني خالص، موضوع واضح إنه كان متابع تفاصيله من فترة، وأنا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة.
رفعت عيني لشهيرة وسألتها: ـ هو أحمد عارف حاجة عن موضوع الفلوس؟
شهيرة غطت وشها بإيديها، وانفجرت في العياط.
وساعتها عرفت إن حكاية العبايتين ما كانتش غير أول خيط في حكاية أكبر بكتير.
الحكاية بدأت قبلها بشهرين، لما أحمد اتصل بيا في ليلة من الليالي…
قبل موضوع العبايتين بشهرين، كنت قاعدة في بيتي في كفر الشيخ، بجهز العشا لابني الصغير، لما تليفوني رن.
كان أحمد.
رديت عليه وأنا بضحك: ـ إيه يا عم المسافر؟ افتكرت إن ليك أخت ولا لسه؟
ضحك وقال: ـ هو أنا أقدر أنساكي يا سهام؟ ده إنتِ اللي مبتسأليش عليا غير لما أكون أنا اللي بتصل.
قلت له: ـ والله يا أحمد إنت عارف الدنيا، والبيت والولد والمدارس، وبعدين أنا عارفة إنك مشغول في شغلك.
سكت لحظة، وبعدها قال: ـ سهام، عايز أسألك سؤال، بس عايزك تردي عليا بصراحة.
نبرة صوته خلتني أسيب اللي في إيدي وأقعد.
ـ خير يا أحمد؟ في حاجة حصلت؟
قال: ـ لأ، مفيش حاجة كبيرة، بس أنا محتاج أعرف رأيك في موضوع.