حكايات زهرة الربيع

 

بس في نفس الوقت، كنت مرتاحة إن كل واحد بقى عارف حدوده.

 

بعد المكالمة بأسبوع، رحت أزور أمي، ولقيت شهيرة هناك من بدري.

 

كانت قاعدة معاها في المطبخ، وبتساعدها في تجهيز الغدا. أول ما شافتني، قامت من مكانها وقالت: ـ تعالي يا سهام، أنا كنت مستنياكي.

 

استغربت، لكن قعدت.

 

شهيرة جابتلي كوباية شاي، وبعدها طلعت من شنطتها ظرف صغير وحطته قدامي.

 

ـ ده ليكي.

 

بصيت للظرف وقلت: ـ إيه ده؟

 

قالت: ـ أنا كتبت لك رسالة، وعايزة أقول لك فيها حاجة من غير ما حد يقاطعني.

 

فتحت الظرف، ولقيت ورقة مكتوب فيها بخط إيدها:

 

“سهام، أنا عارفة إنك طول الوقت كنت بتسكتِي عشان أحمد، وإن سكوتك ده خلاني أتمادى. أنا كنت فاكرة إنك ضعيفة، لكن اكتشفت إنك كنت بتحاولي تحافظي على البيت من المشاكل. أنا غلطت في حقك، مش بس في العباية، لكن في كل مرة قللت فيها من حقك أو اتعاملت مع حاجتك كأنها مش مهمة. أنا مش بطلب منك تنسي، لكن بطلب منك تديني فرصة أثبت لك إني اتغيرت.”

 

رفعت عيني لها.

 

كانت بتبصلي من غير ما تتهرب المرة دي.

 

قلت: ـ أنا مش هقدر أقول لك إن كل حاجة رجعت زي الأول، لأن اللي حصل وجعني. لكن لو إنتِ فعلًا عايزة تتغيري، يبقى التغيير هيبان في تصرفاتك، مش في الورق.

 

هزت راسها وقالت: ـ عندك حق.

 

وبعدين مدت إيدها وطلعت من شنطتها إيصال تحويل بنكي.

 

ـ أنا بدأت أرجع الفلوس لأحمد، واتفقنا على مبلغ كل شهر. وهو قال لي إننا هنقفل الموضوع لما أرجع المبلغ كله، وإنه مش عايزني أضغط على نفسي لدرجة إني أستلف من حد تاني. أنا هالتزم باللي اتفقنا عليه.

 

أمي كانت واقفة عند باب المطبخ، وسمعت الكلام، فقالت: ـ ربنا يصلح الحال يا بنتي. أهم حاجة إن كل واحد يتعلم من غلطه.

 

شهيرة بصت لأمي وقالت: ـ أنا كمان عايزة أعتذر لك يا ماما، لأني خلتك في موقف صعب، وكنت بحطك في النص بيني وبين سهام.

 

أمي قربت منها وربتت على كتفها: ـ خلاص يا بنتي، المهم ما يتكررش.

 

بعدها شهيرة بصتلي وقالت: ـ وبالنسبة للعباية، أنا خليت المحل يبعت لك واحدة جديدة، لأن العباية اللي أحمد اختارهالك اتكرمشت من كتر ما فضلت في الشنطة، وأنا عارفة إنك كنتِ مستنياها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *