حكايات زهرة الربيع
بصيت لها باستغراب: ـ يعني موضوع العبايات كان تعويض عن الفلوس؟
هزت راسها: ـ مش بالظبط. أنا اتعودت إن الحاجة الحلوة لازم تكون ليا الأول. كنت بشوف إن أحمد جوزي، وإن أي حاجة جاية منه أنا أولى بيها من أي حد. حتى لو الحاجة مكتوب عليها اسمك، كنت بقول لنفسي إنك أخت جوزي، وإنك تقدري تشتري لنفسك، لكن أنا مراته ومن حقي أختار.
قلت لها: ـ ومن إمتى حقك في الاختيار بقى معناه إنك تاخدي حق غيرك؟
ما ردتش.
فضلت قاعدة تبكي، وأنا مش عارفة أواسيها ولا أعاتبها.
أنا ما كنتش عايزة أشمت فيها، ولا كنت مبسوطة إنها وصلت للحالة دي. لكن في نفس الوقت، كنت فاكرة كل مرة سكت فيها عشان خاطر أخويا، وكل مرة خدت فيها حاجة تخصني وأنا قلت مش مشكلة.
وقتها فهمت إن سكوتي ما كانش دايمًا بيحل المشكلة، ساعات كان بيدي الطرف التاني إحساس إن اللي بيعمله عادي، وإنه يقدر يكرره من غير ما حد يعترض.
قلت لها: ـ طيب، وإيه اللي حصل لما فتحتي الشنطة؟
شهيرة رفعت راسها وقالت: ـ لقيت خطاب تاني، مكتوب فيه إن أحمد عايزني أروح أقعد معاه على مكالمة فيديو بالليل، وإنه هيكلم ماما وبابا كمان، عشان نتفق على طريقة واضحة لتسوية الفلوس. وكتب إنه مش هيقبل إن الموضوع يتحول لخناقة، ولا إنه حد يجرح حد، لكنه مش هيسيب حق أمه وأبوه يضيع.
سألتها: ـ وده يخوفك ليه؟ ما دام إنتِ غلطانة، ترجعي الفلوس وخلاص.
قالت بصوت مكسور: ـ عشان أنا كمان كنت قلت له إني رجعت كل حاجة، وده ما حصلش. أنا خايفة يفتكر إني كنت بكذب عليه طول الوقت.
قلت لها: ـ هو مش محتاج يفتكر، هو عنده الحسابات قدامه. المهم دلوقتي تعملي إيه.
شهيرة بصت للعبايتين، وبعدها قالت: ـ خديهم يا سهام، والله مش عايزاهم. أنا مش عايزة حاجة منك، ولا عايزة أحمد يقول إني أخدت حاجة تخصك.
قمت من مكاني، وجبت لها كباية مية، وحطيتها قدامها.
ـ اشربي الأول، وبعدها هنتكلم.
شربت شوية، وبعدين قالت: ـ إنتِ مش زعلانة مني؟
ضحكت ضحكة صغيرة من غير فرحة وقلت: ـ زعلانة طبعًا. إنتِ جرحتيني قدام أمي، وقلتيلي كلام ما يتقالش. بس أنا مش عايزة أزود عليكِ وإنتِ في الحالة دي. اللي حصل لازم يتصلح، مش لازم يتحول لفضيحة.