حكايات زهرة الربيع
شهيرة وعدته إنها مش هتكرر الموضوع.
وهو صدقها، أو على الأقل قرر يديها فرصة تصلح غلطها.
لكن اللي حصل بعد كده كان مختلفًا.
رجعنا للحظة اللي شهيرة كانت قاعدة فيها قدامي في الشقة، والظرف مفتوح بين إيديا.
كنت لسه بقرأ آخر سطر في رسالة أحمد، واللي كان بيقول فيه:
“أنا مش عايز أظلم حد، ولا هحكم على حد من كلام الناس. عشان كده طلبت من المحل يراجع حسابات الطلبات اللي اتعملت باسمي، وبعت نسخة من الفواتير لأمي عشان تبقى عارفة نصيب كل واحد. ولو حصل أي خلاف، كل واحد يرجع للفاتورة بتاعته، من غير زعل ولا تجريح.”
رفعت عيني لشهيرة وقلت: ـ إيه علاقة الفلوس بالعبايات؟ وإيه اللي مخوفك بالشكل ده؟
شهيرة مسحت دموعها وقالت: ـ عشان أنا لما فتحت الشنطة، لقيت ظرف تاني صغير تحت الورقة، وكان مكتوب عليه اسمي. جواه صورة تحويل بنكي وإيصال من محل الملابس.
قلت: ـ وبعدين؟
قالت: ـ الإيصال كان فيه تمن العبايتين، وتفاصيل الطلب. واحدة باسمك، والتانية باسمي. وتحتهم ورقة من أحمد بيقول فيها إنه عارف إن حصلت مشكلة بيننا، وإنه مش عايز يحرجني، لكنه مش هيسكت لو حد أخد حاجة مش من حقه.
سألتها: ـ يعني إنتِ خايفة عشان أحمد عرف إنك أخدتي العباية؟
قالت بسرعة: ـ مش بس كده يا سهام. أنا خايفة عشان هو بعتلي نسخة من كشف الحساب، وكتب إنه راجع كل المبالغ اللي اتبعتت لماما وبابا، وإنه اكتشف إن فيه فلوس اتصرفت في غير الغرض اللي اتبعتت عشانه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت: ـ أنا كنت فاكرة إنه مش هياخد باله. كنت بقول لنفسي إنه بعيد، ومشغول، ومش هيعرف كل جنيه راح فين. لكن هو عرف، وطلب مني أرجع المبالغ اللي استخدمتها من غير إذنه.
قلت لها: ـ طب وإنتِ رجعتيها؟
نزلت عينيها للأرض وقالت: ـ جزء منها بس.
حسيت إن صدري ضاق، مش عشان الفلوس نفسها، لكن عشان أمي وأبويا كانوا محتاجين الفلوس دي فعلًا.
قلت لها: ـ يا شهيرة، إنتِ لو كنتِ محتاجة فلوس، كان ممكن تطلبي من أحمد، أو حتى تتكلمي معانا. إنما فلوس علاج أبويا ومصاريف أمي، دي حاجة تانية.
قالت وهي بتعيط: ـ أنا عارفة، والله عارفة. أنا كنت غلطانة، وكل مرة كنت بقول هعوض اللي أخدته، وبعدها تحصل حاجة وأصرف تاني. ولما كنت بشوف أي حاجة جديدة جاية في الشنط، كنت بحس إن دي فرصة أعوض بيها نفسي، وأخد الأحسن قبل ما حد ياخده.