حكايات زهرة الربيع

 

قال: ـ طيب يا أمي، المبلغ اللي ببعتُه ليكي بيكفيكي إنتِ وبابا؟

 

قالت: ـ أيوه يا حبيبي، وإحنا مش عايزينك تضغط على نفسك.

 

سكت أحمد لحظة، وبعدين قال: ـ طب أنا كنت باعت مبلغ زيادة الشهر اللي فات عشان بابا يعمل الكشف اللي الدكتور طلبه، اتصرف فيه؟

 

أمي اتلخبطت.

 

مش لأنها كانت مخبية حاجة عن أحمد، لكن لأنها ما كانتش عايزة تعمل مشكلة بينه وبين مراته.

 

قالت: ـ الكشف اتعمل يا حبيبي، والحمد لله أبوك بخير.

 

أحمد لاحظ إنها ما جاوبتش على سؤاله مباشرة، لكنه ما ضغطش عليها.

 

بعد ما قفل معاها، رجع بص على التحويلات اللي كان بيبعتها. اكتشف إنه بعت مبلغًا إضافيًا في نفس الأسبوع اللي أمي كانت بتأجل فيه الكشف، وده خلاه يستغرب.

 

اتصل بمراته وسألها: ـ شهيرة، فاكرة الفلوس اللي بعتها الشهر اللي فات عشان علاج أبويا؟

 

ردت بسرعة: ـ أيوه، مالها؟

 

قال: ـ ماما بتقول إن الكشف اتعمل، بس حاسس إن فيه حاجة مش واضحة. إنتِ وصلتي الفلوس لماما؟

 

شهيرة سكتت لحظة، وبعدها قالت: ـ أيوه طبعًا، أنا سلمتها الفلوس، يمكن هي صرفت جزء منها في حاجة تانية.

 

أحمد ما حبش يتهمها من غير دليل، فقال: ـ تمام، أنا بس كنت بتأكد.

 

وقفل.

 

لكن الشك ما راحش.

 

بعدها بأيام، اتصل بسهام، وسألها عن أمي وأبويا، ومن وسط الكلام عرف إن أمي كانت استلفت مبلغًا صغيرًا من جارتها عشان تشتري علاج أبويا.

 

استغرب جدًا.

 

أمه اللي عمرها ما طلبت منه حاجة زيادة، واللي كان بيبعت لها فلوس مخصوص للعلاج، تضطر تستلف من جارتها؟

 

ساعتها بدأ يجمع التفاصيل بهدوء.

 

ما اتهمش شهيرة، وما دخلش في خناقة، لكنه بقى يحتفظ بإيصالات التحويلات، ويسجل المبالغ اللي بيبعتها، ويتأكد من وصول كل مبلغ للشخص المخصص له.

 

وبعد فترة اكتشف إن فيه مبالغ كان بيبعتها لأمه عشان العلاج أو مصاريف البيت، ومراته بتقول له إنها وصلت، لكن أمه ما كانتش بتستلمها كاملة.

 

لما واجهها أول مرة، قالت له إن فيه مصاريف طارئة، وإنها اضطرت تستخدم جزءًا من الفلوس، وإنها كانت ناوية ترجعه.

 

أحمد طلب منها بهدوء إنها ترجع المبلغ، وإن أي احتياج خاص بيها تتكلم معاه فيه بصراحة بدل ما تستخدم فلوس مخصصة لأمه وأبوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *