رد اعتبار حكايات صافي هاني

“حضرتك هننقلك إنت وبنتك ورا

 

موظف البوابة قالها بصوت عالي لدرجة إن تقريبًا كل اللي في الطيارة سمعوه.

 

اللي هو ماكانش يعرفه إن بطاقة إثبات خدمتي العسكرية كانت موجودة ورا كارت الصعود للطائرة وإن عملة الوحدة اللي كنت بخدم فيها كانت متعلقة في شنطتي الصغيرة وإن كشف الركاب كان عليه اسم عيلتي جنب اسم الشخص الوحيد على الطيارة اللي كان هيفهم بالظبط أنا ضحيت بإيه.

 

بنتي مايا بصتلي بنظرة صغيرة مليانة حيرة وهي النظرة اللي الأطفال بيبصوها لما الكبار فجأة يخلوا الدنيا تحسهم إنها ظالمة.

 

همستلي

 

“بابا أنا كنت فاكرة إن دي المفروض تكون كراسيّنا المميزة”

 

الكلمة دي وجعتني أكتر من فقدان رجلي

 

أكتر من العصاية اللي بقيت محتاجها

 

وأكتر من مئات الركاب اللي كانوا بيبصولنا كأننا عبء عايزين يتخلصوا منه.

 

اسمي مارك فانس

 

عندي واحد وأربعين سنة

 

أرمل

 

وأب لبنت لوحدي

 

ومحارب قديم رجعت من آخر مهمة ليا وأنا فاقد معظم رجلي الشمال تحت الركبة.

 

عمري ما بحكي للغرباء عن اللي حصل لي عند بوابات المطارات

 

أنا مش شايل الماضي معايا كأنه ميدالية

 

معظم الأيام أنا مجرد أب مرهق لابس قميص قطن وبحاول ألحق بنت في الصف الثاني الابتدائي ولسه كل شوية تسألني إذا كانت مامتها بتقدر تشوفها من السما.

 

الصبح ده كنت أنا ومايا مسافرين ناحية ساحل كارولاينا

 

ماكانتش رحلة فسحة

 

وماكانش المفروض تكون رحلة سعيدة

 

كنا رايحين للشاطئ اللي أنا وإيلينا وقعنا في حب بعض فيه

 

نفس الشاطئ اللي كانت طلبت مني آخد مايا ليه قبل ما السرطان ياخدها مننا بسنتين.

 

جوا شنطة السفر اللي كنت حاضنها على صدري كان فيه علبة صغيرة جهزتها قبل الفجر

 

إيلينا كانت راجعة للبحر.

 

تذاكر الدرجة الأولى دي أخدت مني سنتين كاملين عشان أقدر أوفر تمنها.

 

طول السنتين دول كانت فيه علبة قهوة فوق التلاجة مكتوب عليها بخط مايا المتلخبط

 

“فلوس رحلة ماما للبحر”

 

في بعض أيام الجمعة كنت بحط فيها عشرين دولار

 

وفي جمع تانية ماكنتش بقدر أحط غير دولارين.

 

ومايا كانت ساعات تحط القروش اللي في شنطتها الوردية جوا العلبة كأنها هي شخصيًا مسؤولة إن الرحلة دي تحصل.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *