الملياردير عرف الحقيقه حكايات صافي هاني

​إيما ضغطت على المفتاح في إيدها، وبصت لجراهام اللي كان بيترعش، وقالت بصوت واطي بس ثابت وسط الضلمة: “الكدبة مش جوة الأوضة يا مستر أشفورد.. الكدبة في إيدك. المفتاح ده بيتفتح بيه الباب ده كل يوم.. بنتك Sophie مماتتش في الحادثة، صح؟”جراهام أشفورد لف وشه لـ إيما ببطء شديد، وكأن رقابته مصنوعة من الخشب الناشف. الملياردير اللي كان بيرعب المحافظين ورجال الأعمال، كان واقف قدام الشغالة الجديدة وجسمه كله بيترعش. الضلمة اللي في الممر مكنتش مغطية على ملامح وشه اللي اتخطفت تماماً، وعينيه اللي كانت دايماً باردة وزي الزجاج، بقى فيها خوف مرعب.

​صوت صندوق المزيكا جوة الأوضة بدأ يعلى، وصوت الدندنة بتاعة البنت الصغيرة بقى أوضح، وكأنها واقفة ورا الباب بالظبط.

​”أنتي.. أنتي بتقولي إيه؟” جراهام قالها بصوت متحشرج، وكأنه نسي إزاي ينطق.

​إيما مراجعتش خطوة لورا. رفعت المفتاح الفضة لفوق بحيث يلقط خيال النور الضعيف اللي جاي من البرق برة الشباك، وقالت بصوت واطي ومظبوط زي المشرط: “المفتاح ده مسبش كوالين الأوضة دي تلات سنين يا فندم. التراب اللي مالي القصر كله ملوش أثر هنا. الزيت اللي على السنون لسه ريحته في إيدي.. ده زيت مكن خفيف، من اللي بيتباع في الصيدليات عشان كراسي العجل أو الأجهزة الطبية.. مش زيت بتاع بوابات وقصور.”

​إيما قربت خطوة: “أنا درست تمريض تلات سنين، وأعرف ريحة ونوع الزيت ده كويس. وأعرف كمان إن المفتاح لما يتساب تلات سنين من غير استخدام، الفضة بتاعته بتطوس وبتعمل طبقة غامقة.. لكن المفتاح ده ناعم وبيلمع في إيدي من كتر ما بيتحط في الكالون ويتحرك.. كل يوم.. أو يمكن كل ليلة.”

​في اللحظة دي، صوت الخبط على الباب رجع تاني.. تك.. تك.. تك. بس المرة دي مكنش خبط عادي، كان خبط خفيف بظوافر صغيرة، وصوت نفس متحشرج جاي من تحت عقب الباب.

​جراهام غطى وشه بإيديه السنين، ونزل على ركبه في الأرض، في مشهد لو أي جريدة اقتصادية شافته مكنتش هتصدق إن ده الحوت بتاع حديد أمريكا. “محدش كان لازم يعرف..” همس وهو بيبكي من غير صوت، “ميريديث ماتت في الحادثة.. أيوة ماتت. لكن سوفي.. سوفي طلعت منها. بس مكنتش سليمة. الرئتين عندها ادمروا، والدمار اللي حصل في مخها خلاها متقدرش تستحمل الشمس ولا الهوا الطبيعي.. ولا نظرات الشفقة من الناس.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *