الملياردير عرف الحقيقه حكايات صافي هاني

​إيما قالت لها الرقم.

​ولأول مرة، روث مأفشتش بنكتة. الإيجار كان متأخر. شركة الكهرباء كلمتهم مرتين. إيما سابت كلية التمريض في سنتها التالتة لأن صحة روث اتهدت، ومن ساعتها وكل شهر بقى عبارة عن مفاصلة مع الصيدليات، العيادات، أصحاب البيوت، والكبرياء. جهاز الأكسجين بتاع روث كان بيزن بينهم وكأنه شخص تالت قاعد في الأوضة. في الآخر، الست العجوزة قالت: “يبقى تروحي هناك ولمي شعرك لورا، وعينيكي وسط راسك، وطيبتك دي اقفلي عليها ورا سنانك لحد ما تعرفي مين اللي يستاهلها”.

​إيما ابتسمت: “أنتي بتخلي الأغنياء كأنهم تعالب”.

​”التعالب بتسرق عشان جعانة. الأغنياء بيسرقوا عشان زهقانين، أو حاسين بالوحدة، أو خايفين. وده بيخليهم أخطر بكتير”.

​الصبح اللي بعده، عربية صالون سودا تابعة لبيت أشفورد جت أخدت إيما من على الرصيف قبل شروق الشمس. قعدت في الكنبة الوراانية وحاطة إيدها فوق شنطتها وبتتفرج على بيوت شيكاغو الطوب اللي بدورين وهي بتختفي وبتسلم مكانها لمساحات خضرة واسعة، وبوابات حديد، وبيوت من كتر كبرها متتحسش إنها مريحة. قصر أشفورد كان واقف ورا ممر منحني محاوط بشجر بلوط من غير ورق، وحيطانه الحجرية كانت باهتة تحت سما يناير. مكنش أكبر قصر إيما شافته في الصور، بس كان أكتر بيت شكله بارد قcustom قريت منه في الحقيقة. شبابيكه الطويلة كانت بتبص على الممر وزي العينين اللي اتعلمت متغمضش.

​الباب اتفتح قبل ما تلحق تضرب الجرس. “ميسز فوس”، كبيرة الشغالين، كانت واقفة في المدخل وفي إيدها تابلت، ووشها كأنه منحوت من الأصول والبروتوكول. كانت رفيعة، شعرها رمادي مدي على أشقر، ومتلمعة بالطريقة الصارمة بتاعة الستات اللي شايفين إن الدفا ده حاجة الشغالين ينفضوها من على العفش مش يظهروها. قرأت: “إيما بينيت. ستة وعشرين سنة. طالبة تمريض سابقة. مفيش سوابق جنائية. خبرة في المطاعم، وخبرة تطوع في المستشفيات، ورعاية خاصة لقريبة مسنة. أنتي فاهمة إن الوظيفة دي بتطلب الكتمان التام؟”

​”أيوة يا فندم”.

​”فاهمة إن مستر أشفورد مبيطقش الفوضى؟”

​”أيوة يا فندم”.

​”وفاهمة إن التعاطف مش من مؤهلات الشغل هنا؟”

 

ميسز فوس لفت وضهرها مفرود ومشت في الممر، وإيما مشت وراها وهي شايلة شنطتها القماش الصغيرة. “مستر أشفورد مبيحبش يشوف حد من الشغالين وهو بيتحرك في البيت. الشغل بيتعمل زي السحر.. يحصل من غير ما يتشاف. أوضتك في دور التسوية جمب المطابخ. هتستلمي تلات أطقم يونيفورم، وورقة بالمواعيد، وممنوع تماماً تطلعي الجناح الغربي في الدور التاني. الأوضة اللي هناك دي مقفولة، وهتفضل مقفولة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *