الملياردير عرف الحقيقه حكايات صافي هاني

​جراهام بص تحت على حركة المرور اللي كانت ماشية زي النمل على طريق “واكر درايف” وقال: “ابعثها”.

​كالب تردد: “الباقيين مستحملوش”.

​جراهام قال: “كلهم بيمشوا. دي كمان هتمشي”.

​مكنش في أي غضب في صوته، وده اللي كان مخلي الموضوع أوحش. الغضب معناه إن لسه في حاجة سخنة جوة. جراهام أشفورد قضى تلات سنين بيبرد في نفسه لحد ما بقى راجل مفيش مخلوق يقدر يوصل له. الجرايد سمته باني الكباري، آخر جنتلمان في عالم الحديد الأمريكي، الملياردير اللي أنقذ نص سلاسل توريد البنية التحتية في الغرب الأوسط لما كل الناس تانية نقلت فلوسها برة البلد. أعداؤه كانوا بيقولوا عليه معندوش رحمة. مجلس إدارته كان شايف إنه ملوش بديل. والشغالين عنده كانوا بيقولوا له “مستر أشفورد”، دايما مع سكتة صغيرة قبل الاسم، وكأن مجرد نطق الاسم ممكن يصحّي الحزن اللي نايم جوة البيت اللي نادرا ما كان بيعزم فيه حد.

​في نفس اليوم بعد الظهر، على بعد تمانية ميل غرب في شقة صغيرة فوق مغسلة في “أوك بارك”، “إيما بينيت” كانت بتطبق فستانها الأسود الوحيد وتفرده على ضهر الكرسي وبتعمل نفسها مش شايفة علب الدوا اللي مالية رخامة المطبخ. جدتها “روث” كانت قاعدة على الكرسي الهزاز جمب الشباك، وحاطة بطانية تريكو على ركبها، وخرطوم الأكسجين متثبت تحت مناخيرها، وكلمات متقاطعة مسنودة على كتاب طبخ. روث بينيت هي اللي ربت إيما بعد ما أم إيما تاهت في سكة الإدمان والرجالة الصايعة، وحتى دلوقتي، بقلب بيدق بالعافية ورئتين شغالين بأقل مجهود، كانت لسه بتقدر تقرا إيما أسرع من أي دكتور. روث قالت: “بتفردي الفستان ده وكأنه مديون لك بفلوس.. قوليلي خايفة من إيه؟”

​إيما ضحكت بشويش، بس الضحكة مكنش فيها أي فرحة: “دي شغلانة مقيمة لخدمة البيوت”.

​”فين؟”

​”في ليك فورست”.

​روث نزلت الكلمات المتقاطعة: “فلوس ليك فورست العادية ولا فلوس ليك فورست بجد؟”

​إيما سندت على الرخامة: “فلوس أشفورد”.

​روث سكتت. حتى الناس اللي عمرهم ما اشتروا سهم واحد في البورصة كانوا عارفين الاسم ده. شركة أشفورد للحديد والبنية التحتية هي اللي بنت الاستادات، ومحطات القطر، وأبراج المكاتب، والمستشفيات، والكباري، ونص ناطحات السحاب الفخمة في شيكاغو. وش جراهام أشفورد كان في كل مكان من تلات سنين، الأول على غلاف مجلات الاقتصاد، وبعدين في مانشيتات الحوادث بعد ما مراته “ميريديث” وبنته “سوفي” ماتوا في الحادثة. روث بصت لعلب الدوا، وبعدين رجعت بصت لإيما: “المرتب كام؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *