الملياردير عرف الحقيقه حكايات صافي هاني

​إيما هزت راسها: “تمام يا فندم.”

​الأيام الأولى عدت زي الحلم البارد. البيت كان عبارة عن قصر من الرخام والحجر، مفيش فيه صوت غير تكتكة الساعات الكبيرة وحف الحرير بتاع فساتين ميريديث أشفورد اللي لسه لفت في الدواليـب ومحدش لمسها. جراهام أشفورد مكنش بيبان غير فين وفين؛ يظهر زي الخيال في المكتبة، أو يعدي في الممر وعينيه باصة قدامه وكأنه شايف عالم تاني غير اللي الناس عايشة فيه.

​في اليوم التاسع، العاصفة قلبت التلج لسيول برة القصر، والكهرباء بدأت ترعش. ميسز فوس كانت مشغولة تحت في البدروم بتراجع مخزون الفضيات، لما جراهام أشفورد نزل السلم الكبير وهو شايل في إيده مفتاح فضة قديم وطويل، شكله مختلف تماماً عن مفاتيح القصر الحديثة. جراهام بص لإيما اللي كانت بتلمع الخشب وقرّب منها، وعينيه كانت فيها نظرة غريبة.. نظرة راجل مبيتكلمش بس بيراقب كل حركة.

​”أنتي إيما؟” صوته كان واطي، بس رن في الصالة الفاضية.

​”أيوة يا مستر أشفورد.”

​حط المفتاح الفضة على الكرسي الفاضي اللي جمب باب المكتب بتاعه، وبص لها بحدة: “أنا داخل أرتاح ساعة. المفتاح ده ميتشالش من مكانه. في حد بيحاول يدخل الأوضة الفوقانية بقاله فترة، وأنا هعرف هو مين النهاردة.”

​جراهام سابها ودخل الأوضة، وإيما وقفت مكانها فضولها شدها تبص على المفتاح. قربت منه، ونظرة واحدة منها -وهي اللي درست تمريض وعارفة شكل المعادن وتأثير البيئة- خلت جسمها يتنفض. المفتاح مكنش عليه تراب خالص، وسنون المفتاح الفضة كانت ممسوحة ومتلمعة من كتر الاستخدام اليومي! الأهم من كده، كان في طرف المفتاح أثر خفيف جداً لزيت مكن حديث.. الزيت اللي بيتحط على الكوالين عشان تفتح من غير صوت.

​لو الأوضة مقفولة بقالها تلات سنين ومحدش عتبها، المفتاح ده ميكونش بالنعومة دي، وميكونش عليه زيت لسه سايل ومتمسحش!

​وفجأة، الساعة دقت 2:13 بعد نص الليل.

​الكهرباء قطعت تماماً، والقصر كله غرق في ضلمة كحل. وفي نفس اللحظة.. جه الصوت من الدور الفوقاني.

​تـك.. تـك.. تـك.

​تلات خبطات منتظمة وصغيرة، جاية من ورا باب أوضة الأطفال الممنوعة. إيما لقت نفسها بتتحرك من غير وعي، طلعت السلم والتلج بيخبط في الشبابيك الكبيرة، والمفتاح الفضة بقى في كف إيدها بعد ما أخدته من على الكرسي. لما وصلت آخر الممر، جراهام كان واقف هناك فعلاً، وشه كان شاحب زي الأموات، وعينيه متثبتة على الباب اللي بدأ يطلع منه صوت صندوق المزيكا المكسور، وصوت دندنة الطفلة الصغيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *