الملياردير عرف الحقيقه حكايات صافي هاني

على السرير كانت قاعدة “سوفي”. بنت عندها خمس سنين دلوقتي، شعرها كستنائي طويل، وعينيها واسعة بس فيها خضة، كانت حاضنة دبدوب قماش وبتبص لـ إيما بخوف.
إيما متودكتش. ركعت على ركبتها في الأرض عشان تبقى في نفس مستوى طول البنت، وابتسمت لها ابتسامة صافية من بتاعة ممرضين الأطفال، وقالت لها بصوت حنين وهي بتشاور على اليونيفورم بتاعها: “مساء الخير يا ستي.. أنا إيما، الشغالة.. قصدي الممرضة الجديدة بتاعتك. إيه رأيك في الدندنة الجميلة دي؟ صوته أحلى من صندوق المزيكا بكتير على فكرة.”
البنت بطلت ترتعش، وبصت لـ إيما بفضول، وبعدين بصت لأبوها اللي كان واقف عند الباب وعينيه مدمعة. سوفي مدت إيدها الصغيرة وشاورت لـ إيما تقرب.
إيما لفت وشها لـ جراهام وقالت له بنبرة حازمة: “مستر أشفورد، الكهرباء لما تقطع كده الأجهزة دي شحنتها تقعد قد إيه؟”
جراهام اتمالك نفسه بسرعة ورجع لوعيه: “المولدات الاحتياطية بتشتغل أوتوماتيك بعد خمس دقائق لو السيستم وقع.. بس المحول الرئيسي هو اللي اتضرب برة بسبب العاصفة.”
”طب تمام، هاتلي الكشاف اللي في مكتبك، وتعال اقعد جمب بنتك.. البنت مش خايفة من الضلمة، البنت خايفة منك ومن طريقتك دي.” إيما قالتها وهي بتعدل البطانية على رجل سوفي، وبدأت تكشف عليها بنظراتها الخبيرة؛ تقيس نبضها من رسغ إيدها الصغير، وتطمن على حركة نفسها.
جراهام خرج وجاب الكشاف، ودخل قعد على طرف السرير، ولأول مرة من تلات سنين، يمد إيده ويأخد بنته في حضنه قدام حد. البنت استخبت في صدره، وهو غمض عينيه وشم ريحتها، وكأنه بيتنفس لأول مرة من يوم الحادثة.
إيما وقفت وبصت لهم، وقالت لـ جراهام: “ميسز فوس عارفة؟”
جراهام هز راسه بالنفي: “محدش يعرف خالص غير كالب المساعد بتاعي، وهو اللي بيجيب الدكاترة بالليل من البوابة الخلفية ومبيدخلهمش من القصر.. ميسز فوس عينيها على كل حاجة، لو عرفت كانت الإشاعات هتوصل للصحافة في ثانية.”
إيما حطت إيدها في جيب المريلة بتاعتها وقالت: “طب ميسز فوس سيبها عليا، أنا هعرف اتعامل معاها ومع الشغالين.. بس من هنا ورايح، البنت دي هتخرج. في جنينة خلفية مقفولة ورا الأوضة دي أنا شفتها، بالليل لما الدنيا تضلّم والشغالين يناموا، هخرجها تتمشى وتشم هوا نضيف وتشوف النجوم.. الحبس ده هو اللي بيموتها مش العيا.”