الملياردير عرف الحقيقه حكايات صافي هاني

​إيما فهمت كل حاجة في ثانية. بصت للباب وقالت: “فحبستها هنا؟”

​”حميتها!” جراهام صرخ بصوت مكتوم وهو باصص للأرض، “المحامين، الدكاترة، مجلس الإدارة.. كلهم كانوا عايزين يهدوا الإمبراطورية لو عرفوا إن الوريثة الوحيدة عايشة بعاهة مستديمة ومش هتعيش طويل. قفلنا الأوضة، وعملت لها جناح طبي كامل جوة ورا الباب ده، مبيتدخلش له غير من ممر سري تحت الأرض أنا الوحيد اللي معاه مفتاحه.. الدكاترة بيجوا بالليل، والأكل بيدخل بالليل. عيشتها في ضريح وهي عايشة عشان أحميها من برة.. ومن الكلاب اللي مستنيين موتي.”

​”وعشان كده الشغالين كانوا بيمشوا؟” إيما سألته وهي حاسة بقلبها بيوجعها، وافتركت كلام جدتها روث (الأغنياء بيسرقوا عشان خايفين.. وده بيخليهم أخطر بكتير). جراهام سرق من بنته حياتها والشمس والهوا لمجرد إنه خايف عليها.. وخايف على فلوسه.

​”كلهم كانوا بيسمعوا الصوت بالليل ويخافوا ويفتكروه عفريت ويمشوا.. وأنا كنت بسيب المفتاح برة قاصد عشان اللي يمد إيده عليه أمشيه فوراً بتهمة السرقة قبل ما يدور ورايا.” جراهام رفع عينه لإيما، وعينيه كانت كلها رجاء: “أنتي عرفتي.. هتعملي إيه؟”

​إيما بصت للمفتاح الفضة اللي في إيدها، واشتمت ريحة زيت المكن، وافتركت جهاز الأكسجين بتاع جدتها اللي بيزن في الشقة الصغيرة.. وافتركت إنها أصلاً ممرضة.

​قربت من الباب الممنوع، حطت المفتاح في الكالون، ولفته. الكالون فتح بسلاسة ومن غير ولا صوت، زي ما الزيت كان بيمشيه كل ليلة.

​فتحت الباب بشويش، وبصت لجراهام وقالت له بنبرة مصرية ناشفة وفيها طيبة حقيقية: “هعمل شغلي يا مستر أشفورد. البنت دي محتاجة ممرضة تراعيبها بجد وتفتح لها الشبابيك دي بالليل وتدخل لها الهوا.. مش محتاجة سجان. والمرتب اللي بتدفعهولي.. أنا هاخده تمن ركبي وصحتني وأنا بخلي بالي منها.. مش تمن سكاتي.”

​جراهام بص لها والذهول مالي وشه، بس لأول مرة من تلات سنين، ملامحه هديت، والحزن البارد اللي في عينه بدأ يدوب.

​إيما دخلت الأوضة، وضلمة قصر أشفورد الليلة دي.. ولأول مرة.. مكنتش بتخوف حد.

 

جراهام وقف على رجليه ببطء، وكأنه مش مصدق إن الجبل اللي شايله على كتافه بقاله تلات سنين انزاح في لحظة على إيد البنت دي. بص لجوة الأوضة اللي كانت منورة بنور أباجورة صغيرة بتشتغل بالبطارية، الأوضة مكنتش خرابة زي ما الكل برة متخيل، دي كانت عبارة عن مستشفى مصغر؛ أجهزة تنفس متوصلة ببطاريات طوارئ، لِعب مالية الأرض، وسرير صغير في النص.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *