الملياردير عرف الحقيقه حكايات صافي هاني

​”حاضر يا فندم، عن إذنك.” إيما لفت ومشيت وهي كاتمة ضحكتها. سِتّها روث كان عندها حق، الأغنياء والناس اللي عايشة في القصور دي بيخافوا من الخيال، وميسز فوس رغم جبروتها، بتترعش من مجرد فكرة إن مستر أشفورد يغضب عليها.

​تاني يوم الصبح، الشمس طلعت خجولة فوق بحيرة ميشيغان، والتلج كان مغطي الشجر كله. إيما كانت واصلة لها رسالة على موبايلها بتحويل بنكي برقم مكنتش تحلم تشوفه في حياتها، رقم يسدد ديون الإيجار، ويجيب لـ سِتها روث أحسن جهاز أكسجين في السوق، ويفيض كمان.

​وهي واقفة في المطبخ بتعمل القهوة، كالب -المساعد بتاع جراهام- دخل وبص لها بنظرة فيها احترام كبير وخوف برضه، وحط جمب فنجان القهوة علبة قطيفة صغيرة.

​”مستر أشفورد بيقولك القهوة بتاعته سادة.. والعلبة دي تخصك.” كالب قالها ومشي بسرعة من غير ما يستنى رد.

​إيما فتحت العلبة، لقت جواها المفتاح الفضة، ومعاه ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط إيد حاد ومنتظم: (المفتاح ده هيفضل معاكي.. أنتي المسؤولة عن أمان الأوضة دي من النهاردة. سوفي مستنياكي بالليل).

​مرت الشهور، وقصر أشفورد مابقاش هو القصر الميت بتاع زمان. ميسز فوس وباقي الشغالين مكنوش فاهمين إيه اللي بيحصل؛ مستر أشفورد بقا ينزل يفطر، وبقى يرجع من الشركة بدري، والبرود اللي في وشه اتمحى وبقى يبتسم خفيف وهو بيكلم الناس. والأغرب، إن إيما بقت هي الشغالة الوحيدة اللي مسموح لها تدخل المكتبة أو تقرب من الجناح الغربي، وميسز فوس رغم غلها، مكنتش قادرة تفتح بقها لأنها عارفة إن إيما وراها ضهر كبير.

​وفي ليلة من ليالي الصيف الدافية، بعد ما القصر كله نام، إيما طلعت فوق وفتحت الباب بالمفتاح الفضة. سوفي كانت قاعدة مستنياها وهي لامة شعرها ولابسة فستان خفيف. إيما أخدتها من إيدها، وبشويش نزلوا من الممر السري اللي بيطلع على الجنينة الخلفية المقفولة بالأسوار العالية.

​جراهام كان واقف هناك مستنيهم، لابس قميص خفيف ومن غير كرافتة لأول مرة.

​سوفي أول ما رجليها لمست النجيل الأخضر، وعينيها شافت السما الواسعة والنجوم لأول مرة من تلات سنين، طلعت منها ضحكة صافية ورنت في الجنينة. جريت بشويش وهي بتتنفس الهوا النضيف، وجراهام جرى وراها وأخدها في حضنه ولف بيها وهو بيضحك من قلبه.. ضحكة مطلعهاش من يوم ما مراته ماتت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *