قلب في الغربه حكايات صافي هاني

​”أنا هجيبه من قفاه.”

​”لا،” أبويا مسك إيدي تاني وعينيه كلها رجاء. “لو واجهتيه دلوقتي هيعرف إن اللعبة اتكشفت ويهرب بالفلوس أو يتصرف فيها.”

​وقفت مكاني… كان عنده حق.

​لو كريم على وشك يستلم الفلوس، تليفون واحد مني أو خناقة هتعرفه إن الخطة باظت ويهرب. الراجل اللي هان عليه يذل شيخوخة راجل طيب ملهوف على بنته، يعمل أي مصيبة تانية.

​أخدت نفس عميق وقلت:

​”بابا، اسمعني كويس… أرضك وبيتك هيرجعوا، بس تعمل اللي هقولك عليه بالظبط.”

​هز رأسه والدموع في عينيه: “اللي تقولي عليه يا بنتي.”

​”هتلم حاجتك وتخرج من هنا كأن مفيش أي حاجة حصلت، هتاخد تاكسي وترجع البلد فورا. أوعى تحسسهم بأي حاجة، لا سعاد ولا هناء. ولما كريم يرجع، أنا هعرف أتعامل معاه وهخليه يفتكر إن الهبلة لسه نايمة على ودنها وما تعرفش حاجة.”

​أبويا بصلي بقلق: “وهتعملي إيه يا سلوى؟”

​بصيت لنفسي في مراية الأوضة… عينيا كانت حمرا من كتمان العياط، بس كان فيه غل وعزيمة في قلبي تهد جبال.

​”هسيب كريم يفتكر إنه كسب الماتش… لحد ما يقع في شر أعماله.”

​لما خرجنا للصالة، حماتي وأخته عاملين نفسهم مندمجين مع التلفزيون، بس عينيهم كانت بتتحرك زي الفئران وبتراقبنا بخبث.

​وصلت أبويا لحد الباب، وطلبتله التاكسي، وحضنته بكل قوتي وهمست في ودنه: “ثق في الله وفي بنتك.”

​ركب العربة ومشي من غير ما يلتفت وراه.

​أول ما التاكسي اختفى، قفلت الباب ورجعت جوة.

​حماتي بصتلي بفضول مسموم وقالت: “هو الحج مشي عل طول كدة؟ مسكين، كان باين عليه ملهوف ومتنرفز أوي.”

​بصيت لها بابتسامة باردة وهادية جداً: “آه… مشي. دلوقتي بقى مفيش ورايا غير إني أستنى كريم لما يشرف ويرجع البيت.”

​كانوا قاعدين متبسمين وفرحانين باللي عملوه، ومش دريانين إن الفخ اللي هيبلع عيلتهم كلها بدأ ينصب حباله من اللحظة دي.

​كريم مش عارف إيه اللي مستنيه أول ما يعتب باب الشقة دي!

 

الفخ

​قعدت في الصالة بعد ما أبويا مشي. جسمي كان متلج بس دماغي شغال زي الساعة.

​حماتي بصتلي وقالت ببرود وهي بتنقي عنبة: “جرى إيه يا سلوى؟ هتفضلي واقفة كدة زي قضا اخف؟ ما تخشي تغيري هدوم سفرك دي، ولا مستنية كريم يجي يشيلك الشنطة؟”

​بصيت لها وابتسمت ابتسامة صفرا من اللي بيحبوها: “لا يا طنط، أنا مستنية كريم فعلاً، بس مش عشان الشنطة… وحشتني مفاجأته بس.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *