قلب في الغربه حكايات صافي هاني

كريم أخد نفس طويل، ورجعتله الروح لما افتكر إن السر لسه في البير. مسح عرق جبهته وقال: “أنا أسف يا حبيبتي، معلش أصل أمه وأخته برضه ميعرفوش الأصول أوي معلش… طب هو مشي عل طول؟ يعني متكلمتوش في أي حاجة تانية؟”
”لا… هنتكلم في إيه يعني؟”
في اللحظة دي، تليفون كريم رن في جيبه. شافه، وشه نور تاني، وقال بتلعثم: “طب… طب يا حبيبتي هرد على المكالمة دي في البلكونة وجايلك فوراً.”
دخل البلكونة وقفل الباب الإزاز، وفاكر إني مش سامعاه. رحت وقفت ورا الستارة، وسمعته وهو ملهوف وبيقول بصوت واطي:
“أيوة يا باشا… تمام… التوكيل معايا وجاهز وكل الورق تمام. يعني الشيك بالتلاتة مليون جنيه جاهز؟ أنا هجيلك الشقة اللي اتفقنا عليها حالا أمضي وأستلم… لا لا، الأرض تسوى أكتر من 6 مليون، التلاتة مليون دول لقطة ليك… ماشي يا فندم، نص ساعة وأكون عندك.”
قفل السكة، وخرج من البلكونة وهو مش سايعاه الفرحة، خلاص افتكر إنه بقى مليونير وشقى عمر أبويا بقى في جيبه.
جالي وهو بيعمل نفسه مستعجل: “سلوى يا روحي، معلش جالي مشوار شغل طارق جداً في المصنع، المدير طالبني بالاسم في شحنة واقفة، هروح بسرعة ومش همر برة ساعة زمن وراجعلك عشان نسهر سوا.”
هزيت رأسي بابتسامة: “ماشي يا كريم… روح لشغلك.”
أول ما نزل وقفل الباب، حماتي بصتلي بانتصار وقالت: “شايفة يا سلوى؟ جوزك شقيان وتعبان إزاي؟ مش زي ناس.”
أخدت شنطتي وموبايلي ووقفت عند الباب، وبصيت لهم ونظرة عيني خلتهم يتخرعوا في مكانهم: “أنا كمان خارجة يا طنط… ورايا مشوار مهم أوي، اتفرجوا على التلفزيون براحتكم… عشان دي هتبقى آخر ليلة ليكم في الشقة دي.”
نزلت جري ورا كريم. الأستاذ رأفت المحامي كان مستنيني في عربته تحت الشقة، ومعاه اتنين رجالة هيبة من معارفه.
ركبت معاه، وقلتله: “كريم لسه نازل، وهيركب تاكسي رايح يقابل المشتري أو المرابي اللي هيسلم الشيك.”
المحامي دور العربية: “متخافيش، إحنا مراقبينه، والرجالة بتوع الأموال العامة واخدين خبر وهيتحركوا على مكان المقابلة فوراً.”
تتبعنا التاكسي بتاعه لحد ما وقف قدام عمارة شياكة في منطقة المهندسين. كريم نزل وهو ضامم الشنطة الكروس بتاعته على صدره كأنه شايل كنز، ودخل العمارة.
استنينا عشر دقائق بالظبط عشان يدخل الشقة ويوصل للمكتب ويبدأوا في إجراءات المضا والشيكات عشان تكون الج*ريمة كاملة الأركان (تزوير ونصب واستغلال وتسهيل استيلاء بالتدليس).