قلب في الغربه حكايات صافي هاني

​بعد حوالي شهرين، نزلت البلد عند أبويا في الشرقية.

​الجو كان مغرب، والشمس بتودع الأرض بلونها الدافئ. قعدت مع أبويا في صالة البيت القديم، البيت اللي حاول كريم يسرقه. كان قاعد حاطط براد الشاي على الراكية، ووشه رجعتله صحته وضحكته الصافية اللي بتنور الدنيا.

​بصلي وقال وهو بيصبلي الشاي: “تعرفي يا سلوى يا بنتي… أنا ليلتها لما جيتلك الشقة، مكنتش زعلان عشان الأرض ولا البيت، أنا كنت هتموت من الخوف عليكي أنتِ، كنت بقول لو جرى لك حاجة أنا هعيش لمين؟”

​قربت منه، وبست إيده ورأسه وقلت له: “يا بابا، أنا حتة منك، والشجرة اللي جدرها طيب وأصيل ومسقي بالحلال عمر ريح ما تهزها. أنا اللي كان لازم أحميك، وزي ما شقيت عشاني وكبرتني لحد ما بقيت مديرة مهندسة قد الدنيا، كان لازم أكون ضهرك وسندك في الوقت ده.”

​أبويا ابتسم وعينيه لمعت بدموع الفرحة: “عاش من عرف رباكي يا بنتي، وعاش اللي صان كرامة أهله.”

​رجعت القاهرة وأنا قافلة الصفحة دي تماماً. رفعت ق*ضية طلاق للضرر وكسبتها في أول كام جلسة بسبب حكم الجنايات اللي صدر ضد كريم بالسجن المشدد 3 سنين.

​الشقة بتاعتي رجعتلي فيها روحي من جديد، نظفتها من أي أثر للناس دي، وبقت ملاذي الهادي. كملت في شغلي، والشركة كافأتني على المناقصة الكبيرة اللي كسبتها، واترقيت وبقيت رئيسة قطاع المشروعات بالكامل.

​عرفت إن الست لما بتعتمد على الله، وبتكون شقيانة بقرشها وحلالها، محدش يقدر يكسرها ولا يذلها. والراجل اللي مبيصونش عرض بيته ويحترم شيبة حماه، ملوش مكان في حياة ست أصيلة.

​(القصة هنا وصلت لمحطتها الأخيرة يا جماعة، الحق مش بس رجع، ده رجع وراسه مرفوعة والظالم خد جزاء عادل ومن جنس عمله. الكرم والـ صيانة الأصول هما اللي بيعيشوا في الآخر. شكراً لجمال متابعتكم ودعمكم، والقاكم في قصة جديدة مليانة مواعظ وحكايات من قلب الواقع.. شاركوني دعواتكم للحج نور الدين في ا

بعد سنة كاملة من الحادثة دي، كانت حياتي اتغيرت 180 درجة.

​في يوم جمعة، كنت قاعدة في جنينة بيتنا في البلد، الهوا يرد الروح، وريحة الزرع والخضرة مغرقة المكان. كنت باصة لأبويا وهو واقف وسط أرضه، لابس جلبابه الأبيض النظيف، وبيشرف على الفلاحين والعمال وروحه ردت له من تاني. الأرض دي مش مجرد طين، الأرض دي هي عرضه وشرفه وشقا عمره اللي كان هيروح في ثانية لولا ستر ربنا وثباتي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *