قلب في الغربه حكايات صافي هاني

بس إني أشوف أبويا، الراجل اللي شقّ عشاني، واطي على ركبه في صالة بيتي وبيعاملوه كأنه خدام عندهم؟ دي اللي قطعت نفسي.
إيدي سابت الشقة، والتروللي خبط في الأرض برزع عالي.
التلاتة لفوا رؤوسهم مخضوضين في نفس اللحظة.
هناء كانت هتشدق بالعنبة اللي في بقها، وحماتي سعاد نطت من على الكنبة وعينيها طلعت لبرة من الصدمة.
تلعثمت وقالت: “سلوى؟! أنتِ جيتي؟ بس كريم قال إنك…”
ما سمعتلكيش باقي كلامها.
مشيت عل طول على أبويا.
”قوم يا بابا… قوم اقف.”
بصلي وعينيه مكسورة، قميصه كان متبهدل سمن وتراب, وإيديه بترعش، وشفت في عينه نظرة ذل وانكسار عمرها ما كانت تليق بيه ولا بعمره.
”يا بنتي… إيه اللي جابك دلوقتي؟”
السؤال ده جمد الدم في عروقي أكتر من المنظر نفسه!
”يعني إيه إيه اللي جابني يا بابا؟ ده بيتي! وأنت بتعمل إيه على ركبك وبتنظف الأرض ليه؟”
أبويا وطى عينه في الأرض وقال بصوت واطي: “السلة اتقلبت مني يا بنتي وغصب عني كل حاجة اتدلقت… مكنتش عايز أعملكم مشاكل في البيت.”
لفيت وشي لحماتي وأنا بغلي: “وما حدش فيكم فكر يديله مساحة يمسح بيها؟ أو حتى يقوم يساعده؟ معندكوش دم ولا حياء تسيبوا راجل كبير في مقام أبوكم يمسح وراكم وهو مكسور كدة؟”
هناء ربعت إيدها وقالت بلطافة مقززة: “جرى إيه يا سلوى، ما تعمليش شوشرة! هو اللي دلق الحاجة وهو اللي بينظفها، وبعدين ما حدش قال الخواجة نور يجيب معاه حاجات تقلب ريحة الشقة كدة.”
قلت لها بصوت هادي ومخيف: “يا هناء، الشقة دي أنا اللي دافعة تمنها مليم مليم. وفي بيتي أنا، ما حدش يعامل أبويا بالأسلوب ده واصحي لنفسك!”
حماتي سعاد لمت نفسها بسرعة، وعدلت عقدها وقالت بنبرة المظلومة اللي بتستعطف بيها الناس: “أنتِ بتكبري الموضوع وبتعملي من الحبة قبة! أبوكي جه فجأة وكان متوتر جداً، ولما الحجة وقعت منه صمم ينظفها بنفسه، إحنا مأجبرناهوش على حاجة!”
”كريم فين؟”
الصالون كله سكت.
ردت حماتي: “نزل… جاله مشوار مستعجل كدة.”
طلعت تليفوني من الشنطة: “طيب، أنا هكلمه.”
أول ما فتحت شاشة الموبايل، أبويا مسك معصم إيدي بلهفة وخوف غريب.
”لا يا بنتي… أرجوكي بلاش تبخعي فيه ولا تكلّميه.”
بحلق عيني فيه: “في إيه يا بابا؟ مالك?”
همس في ودني: “تعالي معايا جوة… أرجوكي، لوحدنا.”