قلب في الغربه حكايات صافي هاني

​أخدني من إيدي ودخلنا أوضة الضيوف وقفل الباب وراه، وقعد على طرف السرير كأن حيله اتهد ومش قادر يشيل نفسه.

​فضلت واقفة وقلبي هيقف من الخوف.

​”بابا، قولي الحقيقة في إيه؟ أنت إيه اللي جابك فجأة كدة؟ وكريم قالك إيه؟”

​بصلي كأنه مش مصدق إن أنا واقفة قدامه سليمة.

​”يا بنتي… يعني أنتِ مش محبوسة في القسم؟”

​حسيت إن الأوضة بتلف بيا.

​”محبوسة؟! محبوسة فين؟ أنت بتقول إيه يا بابا؟”

​بلع ريقه بصعوبة وطلع من جيب جلبابه ورقة متطبقة ومكرمشة.

​”كريم كلمني من أسبوع… قالي إنك غلطتي في حسابات الشركة ومبالغ كبيرة ضاعت برة المحافظة، وإن الشؤون القانونية تحفظت عليكي لحد ما التحقيق يخلص. قالي إنهم طالبين تلاتة مليون جنيه عشان يسووا الموضوع وديّ والمحضر يتنازلوا عنه قبل ما تتحولي للنيابة وتتسجني!”

​لساني اتعقد ومش عارفة أنطق.

​”إيه؟!”

​”قالي أوعى تكلميها في التليفون عشان مراقب، ولو كلمتيها أو كلمتي أي حد الموضوع هيكبر ويوديها في داهية. قالي إن حساباتك في البنك اتجمدت وهو الوحيد اللي بيحاول يلم الموضوع عشان ينقذك.”

​الدنيا اسودت في عيني.

​”يا بابا… أنا كنت في مأمورية بقفل عقد للشركة، ما حدش حبسني ولا حد حقق معايا! أنا رجعت بدري عشان خلصت الشغل بسرعة!”

​أبويا غمض عينيه، ووشه اتكرمش من الحزن والقهر.

​”يعني… يعني ضحك عليا؟”

​أخدت الورقة من إيده بالراحة وفتحتها.

​كانت الصدمة الكبرى… نسخة من توكيل رسمي عام بيع وشراء موثق في الشهر العقاري!

​أبويا وقع لكريم على توكيل يخليه يرهن أو يبيع بيته وأرضه اللي حيلته في البلد… البيت اللي اتربيت فيه، واللي فيه ذكريات أمي الله يرحمها، والأرض اللي كان ساند ضهره عليها ومأمن بيها أخرته!

​”أنت وقعت على ده يا بابا؟”

​”آه يا بنتي… كريم جالي البلد وأخدني للشهر العقاري، وقالي ده تفويض عشان نسحب قرض حسن سريع بضمان الأرض عشان يفك ضيقتك، وكان المفروض الفلوس تطلع وتتسلم النهاردة… تلاتة مليون جنيه.”

​في اللحظة دي، نزل عليا هدوء غريب… هدوء ما قبل العاصفة.

​كريم مأكتفش إنه يذل أبويا ويسيب أهله يعاملوه كأنه جربوع في بيتي… ده كمان ألف كذبة ملعونة وخطط يسرق شقا عمر الراجل الرايح في داهية وهو بيموت من الخوف على بنته!

​وقفت فجأة وعيني بتطق شرار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *