قلب في الغربه حكايات صافي هاني

طلعنا وراه، ومعانا قوة من المباحث بلبس مدني. وقفنا قدام باب الشقة في الدور الثالث. الظابط أومأ برأسه، وخبط على الباب خبطة قوية.
فتح راجل لابس بدلة، وأول ما شاف الظابط وشه اتقلب. دخلنا الصالة هجوم…
وكان كريم قاعد على المكتب، وفي إيده القلم، وورقة التوكيل الرسمية مفرودة قدامه، وعلى المكتب شيك مقبول الدفع بمبلغ 3 مليون جنيه!
كريم أول ما شافني داخلة ومعايا البوليس والمحامي، القلم وقع من إيده، ووشه بقى أصفر زي الليمونة الميتة، وركبه بدأت تخبط في بعضها.
وقفت قدامه، وسقفت ببطء: “مبروك يا كيمو… مبروك الشغل الطارق اللي في المصنع بالليل.”
وقع على ركبه حرفياً، نفس الوقعة اللي وقفها لأبويا الصبح، وبدأ يتلعثم ودموعه تنزل: “سلوى! حبيبتي! فاهمة غلط! أنا كنت بعمل كدة عشانك! عشان أنقذك!”
الظابط قرب منه، وشال التوكيل والشيك، وقال للعساكر: “كلبشوه… هو والمحامي النصاب ده، حرزوا الورق والشيك.”
بصيت لكريم وهو بيترمي في الكلبشات وبيعيط كالحريم: “أبويا الشهم، الراجل الطيب اللي ساب أرضه وبيته وجالك جري عشان ينقذ بنته اللي افتكرها في ضيقة، أنت هنت شيبته وخليت أهلك يعاملوه كأنه خدام عشان تسرق أرضه؟”
بصيت للظابط وقلتله: “يا فندم، أنا بقدم بلاغ رسمي بتزوير وتدليس ونصب واستيلاء، والشقة اللي هو قاعد فيها دي شقتي بفلوسي وعقدها مسجل باسمي، ومستعدة لأي إجراء.”
كريم كان بيصرخ وهو جرجروه على السلم: “سلوى سامحيني! هبوس رجلك ورجل أبوكي! بلاش السجن يا سلوى!”
قفلنا باب الشقة، والهدوء رجع لقلبي. كلمت أبويا في التليفون وهو في التاكسي راجع الشرقية: “ألو… أيوة يا حاج نور الدين… ارفع رأسك فوق يا بابا، أرضك رجعت، والكلب اللي داس على كرامتك نايم النهاردة في الحجز.”
رجعت الشقة لسه حماتي وأخته قاعدين بياكلوا عنب. فتحت الباب ودخلت، رميت عليهم صورة المحضر والكلبشات في وشهم.
“يلا يا شاطرة أنتِ وهي… لموا هدومكم المقرفة دي واطلعوا برة بيتي، جوزك حيلته الريد كارد ورايح ورا الشمس، ومفيش هنا فلاحين… في هنا ستات بتعرف تاخد حقها وحق أهاليها بالمليم.”
حماتي وأخته اتسمروا في مكانهم، العنب وقع من إيد هناء، وسعاد حماتي وشها جاب ميت لون، وبقت تبص لصورة المحضر والكلبشات وهي مش قادرة تنطق، لحد ما لسانها اتفك وقالت بصوت مرعش: “أنتِ… أنتِ بتقولي إيه؟ كريم ابني يتكلبش؟ ابني أنا يروح الحجز؟ أنتِ أكيد اتهبلتي يا سلوى!”

