قلب في الغربه حكايات صافي هاني

سيبتهم ودخلت أوضتي. قفلت الباب، وطلعت تليفوني. كلمت واحد زميلي في الشركة شغال في الإدارة القانونية وبيني وبينه عيش وملح.
“أيوة يا مصطفى… اسمعني كويس ومن غير أسئلة. المحامي بتاع الشركة، الأستاذ رأفت، لسه ماسك قضايا برة؟”
مصطفى رد باستغراب: “أيوة يا سلوى، مكتبه شغال عل طول، خير في إيه؟”
قلتله: “عايزاك تجيبلي رقمه الخاص حالا، وعايزة خدمة تانية… كلملي حد من معارفك في مباحث الأموال العامة، عندي قض*ية نصب وتزوير وتسهيل استيلاء على ممتلكات، والكلب هيقع النهاردة.”
جبت رقم المحامي وكلمته، وشرحتله الموضوع في السريع. الأستاذ رأفت راجل داهية، قالي: “التوكيل ده طالما اتعمل النهاردة، والفلوس لسه ماتسلمتش، يبقى لسه في إيدينا نلعب بيهم. هو قال لوالدك إن الفلوس هتطلع النهاردة كقرض؟ يبقى كريم متفق مع حد في بنك أو شركة تسهيلات ائتمانية، أو مع ميعاد تسليم من حد هياخد الأرض رهن. اجهزي، وأنا هتحرك فوراً وهكلم معارفي في الشهر العقاري والبنك نوقف أي صرف، بس لازم نثبت واقعة النصب الأول عشان التوكيل يتلغي بحكم قضائي مستعجل.”
الساعة جت 9 بالليل.
سمعت صوت المفتاح بيدور في الباب. قلبي دق بسرعة بس مش خوف… ده كان حماس الصياد اللي شايف الفريسة بتدخل القفص برجليها.
دخل كريم، وشه كان منور وفرحان، ولابس قميص جديد وشياكة على الآخر. أول ما دخل الصالة، أمه نطت وقالتله بصوت واطي: “كريم! سلوى رجعت!”
وشه اتقلب في ثانية، شفت الخضة والذعر في عينيه، بس لم نفسه بسرعة وبأداء ممثلي مسرح رخيص، رسم الابتسامة على وشه وجري عليا وهو بيفتح إيديه: “سلوى! حبيبتي! مش معقول! حمد الله على السلامة يا روحي… إيه المفاجأة دي؟ مش كنتِ تقوليلي عشان أجيلك المطار؟”
وقفت في مكاني، ممدتلوش إيدي حتى.
“الله يسلمك يا كريم… رجعت بدري، الشغل خلص قوام قوام.”
كريم بدأ يعرق، وبص يمين وشمال كأنه بيدور على أبويا: “ءءء… طب كويس يا حبيبتي، بس… هو أنتِ جيتِ لوحدك؟ مفيش حد جه هنا؟”
ردت هناء أخته من ورا الخمار وهي بتلوح بإيدها: “أبوها كان هنا يا كريم، ولسه ماشي من يجي ساعتين.”
كريم ريقه نشف، وبصلي برعب: “أبوكي؟ الحاج نور؟ وجيه ليه؟ وقالك إيه؟”
قربت منه خطوة، وبصيت في عينيه مباشرة، وبكل برود الدنيا قلتله: “مقالش حاجة يا كيمو… الراجل كتر خيره كان جايبلي سمنة وعسل وجبنة قريش من البلد، وحماتك وأختك قعدوا يتنططوا عليه ويقولوا ريحة فلاحين، فالراجل اتقهر ولم حاجته ومشي عشان ما يضايقش البهوات.”