رد اعتبار حكايات صافي هاني

وبعدين مشيت.
مايا كانت ساكتة.
بعد شوية سألتني:
— بابا إنت زعلان منه؟
— لأ.
— ليه؟
— عشان أنا مش عايز أربيكي على إنك تكرهي الناس اللي ظلموكي.
— أمال نعمل إيه؟
— نخليهم يتعلموا.
وصلنا الفندق.
وضعت شنطتنا.
وبعدين خرجت علبة صغيرة من شنطة السفر.
العلبة اللي جهزتها قبل الفجر.
مايا كانت عارفة.
مسكت إيدي.
— هنروح البحر دلوقتي؟
هزيت راسي.
— دلوقتي.
مشينا لحد الشاطئ.
كان الغروب بدأ ينزل.
والبحر قدامنا كان بنفس اللون اللي وصفته إيلينا طول السنين.
جلست على الرمل بصعوبة.
مايا قعدت جنبي.
فتحت العلبة.
كان جواها رماد إيلينا.
مايا بصتلي.
— دي ماما؟
هزيت راسي.
فتحت الغطاء.
الهواء خد جزء من الرماد ناحية البحر.
مايا بدأت تعيط.
— ماما رجعت البحر يا بابا؟
ضمّيتها.
— أيوه.
وبينما كنا قاعدين، سمعت صوت ورايا.
— مارك؟
لفيت.
كان الكابتن واقف.
ومعه اتنين من زملائي القدامى.
اتجمدت.
واحد منهم كان ماشي بعكاز.
والتاني شعره كله بقى أبيض.
قال:
— إيلينا كانت عايزة نكون هنا.
سألت:
— كانت عارفة؟
قال:
— كانت مخططة لكل حاجة.
بصيت للبحر.
وبعدين لمايا.
وفي اللحظة دي فهمت إن الرحلة ماكانتشي نهاية حكاية.
كانت بدايتها.
—
المشهد الرابع: الوعد اللي اتحول لحياة جديدة
بعد شهرين من الرحلة، كنت قاعد في مكتب صغير فوق محل قديم.
على الحيطة صورة إيلينا.
وتحتها لافتة مكتوب عليها:
“مؤسسة إيلينا فانس”
في البداية كنت فاكر إن الموضوع هيكون مجرد توزيع مساعدات.
لكن إيلينا كانت أذكى مني.
كانت سايبة لي ملف كامل.
أسماء أسر.
أطفال محتاجين علاج.
زوجات جنود فقدوا أزواجهم.
محاربين قدامى مش قادرين يدفعوا تمن العلاج الطبيعي.
وأطفال كانوا شايفين آباءهم بيتغيروا بعد الرجوع من الخدمة.
مايا بقت تيجي معايا كل يوم جمعة.
كانت تقعد على المكتب الصغير وترسم.