رد اعتبار حكايات صافي هاني

وفي يوم دخل طفل صغير مع أمه.

 

كان الطفل بيبص لرجل واقف عند الباب عنده ساق صناعية.

 

الولد استخبى ورا أمه.

 

مايا قربت منه.

 

— متخافش.

 

الولد بص لها.

 

— بابا عنده زيها.

 

مايا قالت:

 

— بابايا كمان.

 

وبعدين نادتني.

 

— بابا تعالى.

 

قربت.

 

الولد بصلي.

 

— رجلك وجعاك؟

 

قلت:

 

— ساعات.

 

— وبتخاف؟

 

فكرت لحظة.

 

— أيوه.

 

الولد استغرب.

 

— بس إنت كبير.

 

ضحكت.

 

— الكبار بيخافوا برضه.

 

— أمال إزاي بتبقى شجاع؟

 

بصيت لمايا.

 

وبعدين قلت:

 

— الشجاعة مش إنك ماتخافش.

 

— أمال إيه؟

 

— إنك تعمل الصح وإنت خايف.

 

مايا ابتسمت.

 

وفي اللحظة دي عرفت إن إيلينا كانت صح.

 

هي ماكانتشي عايزاني أفتكر الماضي.

 

كانت عايزاني أستخدمه عشان أبني مستقبل.

 

بعد ست شهور، وصلني خطاب من شركة الطيران.

 

كان فيه اعتذار رسمي.

 

ومبلغ تعويض عن اللي حصل.

 

لكن الأهم كان فيه قرار جديد.

 

تدريب إجباري لكل موظفي البوابات على التعامل مع ذوي الإعاقة والمحاربين القدامى.

 

وفي آخر الخطاب كان مكتوب:

 

“نحن مدينون لك بأن نتعلم.”

 

حطيت الخطاب في درج المكتب.

 

مايا سألتني:

 

— بابا هما بقوا عارفين إنت مين؟

 

قلت:

 

— مش مهم يعرفوا أنا مين.

 

— ليه؟

 

— المهم يعرفوا إن كل إنسان قدامهم ليه حكاية.

 

وبعدها بأسبوعين وصلني ظرف تاني.

 

من الكابتن.

 

فتحت الظرف.

 

كان فيه صورة.

 

صورة الطيارة.

 

وأنا واقف في الممر.

 

والكابتن بيؤدي التحية.

 

ومايا ماسكة إيدي.

 

وخلفنا كل الركاب واقفين.

 

وفي أسفل الصورة جملة بخط إيلينا.

 

“أهو ده المكان اللي يستحقوه.”

 

بصيت للصورة طويلًا.

 

وبعدين علقتها جنب صورتها.

 

مايا وقفت جنبي.

 

— بابا؟

 

— نعم؟

 

— لما أكبر هعمل زي ماما.

 

ابتسمت.

 

— هتعملي إيه؟

 

قالت:

 

— هخلي الناس تحس إنها مهمة.

 

ضمّيتها.

 

وبره المكتب كان طفل جديد داخل مع أمه.

 

ورجل محارب قديم كان مستني دوره.

 

وسيدة أرملة كانت ماسكة ملف علاج ابنها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *