رد اعتبار حكايات صافي هاني

 

الطفلة عمرها ما المفروض تضطر توفر قروش عشان تودع أمها

 

لكن هي اضطرت.

 

ولما ركبنا الطيارة أخيرًا وشافت الكراسي الجلد الواسعة وهمستلي

 

“بابا هو فعلًا دول بتوعنا؟”

 

حسيت إن حاجة جوايا ارتاحت لأول مرة من شهور.

 

ولعشر دقايق كاملين حسيت إني وفيت بوعدي ليها.

 

لكن بعدها دخل موظف البوابة الطيارة وهو ماسك التابلت في إيده وراه راجل لابس بدلة كحلي.

 

الراجل كان وصل متأخر.

 

كان راكب مهم من رجال الأعمال ومسافر على حساب شركته

 

ويبدو إنه كان محتاج كرسي في الدرجة الأولى.

 

دي كانت الكلمة اللي استخدموها

 

“محتاج”

 

مش “عايز”

 

مش “طلب”

 

محتاج.

 

الموظف بص على العصاية اللي في إيدي

 

وبص على الجزمة القديمة اللي لابسها

 

وبص على جاكيت مايا اللي كان جاي لها من بنت أكبر منها

 

وبعدين قرر إن إحنا أسهل ناس ممكن ينقلهم من مكانهم.

 

الناس مش بتتحول فجأة في لحظة لناس مالهاش قيمة

 

غالبًا ده بيحصل بعد ما يكونوا اتعودوا إنك تساعد كتير

 

وتسكت كتير

 

وتقول شكرًا كتير.

 

مديت إيدي على التذاكر وقلتله

 

“الكراسي دي بتاعتنا أنا دفعت تمنها”

 

اداني ابتسامة مهنية متقنة مافيهاش أي ذرة دفء وقال

 

“فاهم حضرتك يا فندم بس من فضلك ماتصعبش الموضوع أكتر من كده”

 

صوابع مايا شدت على إيدي.

 

كان ممكن أجادله

 

كان ممكن أعلي صوتي

 

كان ممكن أحكيله عن علبة القهوة

 

وعن الرماد

 

وعن أوضة المستشفى

 

وعن الطريقة اللي إيلينا بصتلي بيها لما طلبت مني آخد بنتنا للبحر في يوم من الأيام.

 

لكن بنتي الصغيرة كانت بتبصلي.

 

فابتسمتلها وقلت

 

“عارفة يا حبيبتي يمكن أحسن كراسي في الطيارة هي اللي ورا هنقدر نشوف الطيارة كلها من هناك”

 

هزت راسها

 

لكن دموعها كانت بدأت تتجمع في عينيها.

 

وده تقريبًا كان أكتر موقف كسرني.

 

الموضوع ماكانش موضوع كرسي.

 

أنا نمت قبل كده في أماكن أسوأ بكتير من آخر صف في طيارة.

 

المشكلة كانت إني شفت بنتي وهي بتكتشف قدام عيني إن فيه ناس ممكن تبص لأبوها وتقرر إنه مش مهم كفاية عشان حد يهتم بيه.

 

وقفت بحذر.

 

الجانب الشمال من جسمي كان بيوجعني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *