رد اعتبار حكايات صافي هاني

والممر فجأة حسيت إنه ضيق بشكل مستحيل.
رفعت شنطة السفر كأن جواها حاجة مقدسة
لأن فعلًا كان جواها حاجة مقدسة
ومسكت إيد مايا.
الطيارة كلها سكتت.
النوع المرعب من السكوت اللي بيحصل لما الناس تعرف إن فيه حاجة غلط لكن محدش عايز يتدخل.
بدأنا نمشي.
وفجأة باب كابينة القيادة اتفتح.
الطيار خرج.
كان فيه شعر أبيض عند صدغيه
ولابس بدلته الرسمية بمنتهى الدقة
ووشه هادي.
ما بصش لموظف البوابة الأول.
عينيه راحت عليا أنا مباشرة.
وبعدين نزلت على عملة الوحدة المعلقة في شنطتي
وبعدين على العصاية
وبعدين على بطاقة إثبات الخدمة العسكرية اللي كان جزء منها ظاهر جنب كارت الصعود.
حاجة اتغيرت في ملامحه.
عرفني.
مش لأنه كان عارف وشي
لكن لأنه عرف قصتي.
خرج بالكامل للممر
ووقف باستقامة
ورفع إيده ببطء في تحية عسكرية حادة.
الطيارة كلها سكتت.
شنطتي كادت تقع من إيدي.
طول السنتين اللي فاتوا كنت بالنسبة للناس الأرمل اللي بيعرج وهو بياخد بنته من المدرسة.
الأب الهادي اللي الناس بتشوفه في السوبر ماركت.
الراجل اللي الغرباء بيعدوا من جنبه لما يمشي ببطء.
ودلوقتي كابتن الطيارة واقف قدام كل الناس وبيؤديلي التحية العسكرية.
فرديت التحية وأنا واقف على قد ما جسمي يسمحلي.
مايا بصتلي كأنها لأول مرة تشوف جزء من أبوها عمرها ما كانت عارفة إنه موجود.
نزل الكابتن إيده ومشى ناحيتنا.
وقال بصوت عالي لدرجة إن كل اللي في الدرجة الأولى سمعوه
“يا فندم يشرفني إن حضرتك وابنتك تكونوا على متن طيارتي”
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
وبعدين لف ناحية موظف البوابة وقال
“الراجل ده وبنته مش هيروحوا أي مكان”
وسكت لحظة
وبعدين قال
“هما في المكان اللي يستحقوه بالظبط”
وش الموظف اصفر.
والراجل اللي لابس البدلة الكحلي بقى فجأة مهتم جدًا ببلاط الأرض.
لكن الكابتن ماكانش خلص كلامه.
بص على التابلت اللي في إيد موظف البوابة
وبعدين بص ناحية كشف الركاب اللي كان موجود جنب المطبخ الصغير.
في اللحظة دي ملامحه اتغيرت تاني.
