طلقت مراتي

طلقت مراتي لأني افتكرت إنها خانتني. بعد سنة، لقيتها واقفة على جنب طريق كلو تراب في أرياف المحافظات، وشايلة طفلين توأم شبهي بالملي. اللي اكتشفته بعد كده هد كل حاجة كنت فاكر إني عارفها عن جوازي، وعن خطيبتي، وعن الأكاذيب اللي سرقت سنة كاملة من عمري.

اسمي مازن، وأكبر غلطة عملتها في حياتي هي إني وثقت في الشخص الغلط.

الحكاية بدأت في يوم حر وخانق على أول طريق السويس.

كنت سايق العربية ومعايا خطيبتي، أمنية، وفجأة شاورت بإيدها على جنب الطريق.

قالت لي بلهفة: “اِركن هنا على جنب يا مازن”.

استغربت، بس هديت السرعة وركنت عربيتي الـ 4×4.

وهناك شفتها…

إسراء.

طليقتي.. مراتي الأولى.

الست اللي اتهمتها بإنها خانتني.. الست اللي عشت فاكر إنها سرقت الفلوس من حساباتنا، وأخدت طقم الألماظ بتاع أمي، وخربت بيتنا.

كانت واقفة تحت الشمس الحارقة وهدومها متبهدلة، وفي إيدها كيس بلاستيك مليان كانزات قديمة وفارغة بتلمها.

كان باين عليها التعب والهدد.

بس مش ده اللي خلى قلبي يقف وعقلي يطير.

المصيبة إنها كانت ربطة على صدرها طفلين.. توأم.

وحتى وأنا بعيد عنها، شفتهم بوضوح.. نفس عيني، نفس شعري، نفس ملامح وشي بالظبط.

في اللحظة دي، النَفَس اتقطع مني ومبقتش عارف أتنفس.

أمنية نزلت زجاج العربية وضحكت بقلة أصل.

ورمت ورقة بمتين جنيه ناحية إسراء بسخرية.

وقالت لها بشماتة: “خدي يا حبيبتي هاتي لك لقمة كليها”.

إسراء مبصتش للفلوس أصلاً.

بدل ده، بصت في عيني أنا عل طول.

مكنش في عينها غل، ولا كراهية.. كان فيه حزن وبس، الحزن الصعب اللي بيجي من صدمة الخيانة والظلم.

وبعدها لفت وشها ومشت.

الليلة دي، النوم ما دخلش عيني.

كل ما أغمض، أشوف العيال دي.. وشوشهم الصغيرة.. ملامحهم اللي نسخة مني.. والطريقة اللي إسراء كانت بتحميهم بيها بغريزتها من التراب والهوا.

أول ما الصبح طلع، مكنتش قادر أستحمل الأسئلة اللي في دماغي.

كلمت محامي ومحري خاص اسمه شريف.

قلت له: “يا شريف، تجيب لي كل حاجة عنها”.

سألني: “كل حاجة؟”

قلت له: “كل صغيرة وكبيرة”.

بعد تلات أيام، تليفوني رن.

أول ما سمعت صوت شريف، عرفت إن في كارثة.

قال لي بصوت واطي: “مازن.. لازم تقعد الأول”.

بطني كرشت وقلت له بقلق: “لقيت إيه يا شريف؟”

قال لي: “من حداشر شهر، إسراء دخلت مستشفى حكومي وهي حامل”.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *