والدي احرجني حكايات صافي هاني

“الملح مظبوط جداً يا أم فلان.. والأكل ملوش غلطة. خلونا نكون صرحا.. مفيش حد في مصر كلها بيطبخ بالنفس ده. بنتِ عندها موهبة، واللي مش عاجبه الأكل، الترابيزة دي على حسابي، ويتفضل يتغدى بره”.
الأوضة — أو الصالة كلها — سكتت. خالاتي وعمامي بلموا، وماما ضحكت ضحكتها المسرسعة بس المرة دي كانت مكسوفة وبتبص في الأرض.
أنا وقفت مكاني، وحسيت فجأة إن الحتة الأخيرة اللي كانت لسه مكسورة جوايا اتصلحت. الكلمة اللي كنت مستموتة عشان أسمعها زمان، واللي نجاحي كله قام عشان أثبت عكسها، طلعت من بوقه أخيراً وبمنتهى القوة والوضوح قدام نفس الناس.
ابتسمت لهم كلهم، وبصيت لبابا وقلت بصوت واطي وراسي مرفوعة:
“بالهنا والشفا يا بابا.. منورين مطبخي”.
لفت ضهري ورجعت على جوه، وسمعت ورايا صوت الشوك والسكاكين وهي بترجع تشتغل تاني. بس المرة دي، وأنا داخلة المطبخ وسط النار والحلل والزبائن، مكنش فيه ريحة توم ولا إهانة.. كان فيه بس ريحة نجاح، وراحة بال مالهاش آخر.