والدي احرجني حكايات صافي هاني

ابتسمت بثقة وقلت: “السر في النجاح هو حد قالي في يوم من الأيام بكل برود إن مفيش حد بيحب أكلي، وإن معنديش موهبة. الكلمة دي كانت ممكن تكسرني، بس أنا أخدتها وعملت منها الوقود اللي نورلي طريقي. الاسم ده عشان يفكرني دايماً، ويفكر الشخص ده، إن حكم الناس عليك مش هو الحقيقة.. الحقيقة هي اللي أنت بتصنعها بإيدك.”
المذيعة صقفت، والاستوديو كله صقف.
لما الحلقة خلصت ورجعت بيتي، فتحت الموبايل. لقيت رسايل كتير جداً من قرايبي اللي كانوا قاعدين على السفرة يومها.
خالتي اللي قالت “هنشوف الطعم” كاتبة لي: “مبروك يا حبيبتي، طول عمرنا عارفين إنك شاطرة ورافعين راسنا!”
وابن عمي كاتب: “عايزين بقى عزومة تانية بمناسبة الشهرة دي!”
عملت للكل “تجاهل”.
وفي الآخر، لقيت رسالة من رقم بابا. مكنش كاتب كلام كتير، ومكنش فيها اعتذار طبعاً، لأن بابا عمره ما بيغلط. كان جاف كالعادة، بس المرة دي الجفاف كان بطعم الهزيمة.
كان كاتب: “مبروك يا بنتي. أمك بتقولك لو فاضية الجمعة الجاية تعالي اتغدي معانا.. واعمليلنا معاكي من المكرونة اللي عملتيها في التلفزيون.”
ريحت ظهري على الكرسي وأنا بقرأ الرسالة، وضحكت من قلبي. كتبت له رد من كلمتين وبس، وقفل موبايلي ونمت وأنا مرتاحة لأول مرة من سنين.
كتبت له: “المطعم حجز.”
بعد الرسالة دي، قفلت الموبايل تلات أيام كاملين. كنت محتاجة أفصل عن العالم، وعن النصر اللي دوقته بس كان لسه مخليني مشدودة. لما فتحت الموبايل تاني، لقيت مكالمات فائتة من ماما، ورسايل عتاب من خالاتي، بس أنا مكنش في دماغي كل ده. أنا كان عندي حلم أكبر بيكبر في دماغي: “المطعم”.
القرشين اللي عملتهم من شغل البيت مع قرشين جايين من حلقة التلفزيون والإعلانات اللي بدأت تنزل على الصفحة، خلوني أخد خطوة عمري ما تخيلتها. أجرت مكان صغير في حتة راقية، وضبت المطبخ بتاعه على أعلى مستوى، وسميت المطعم بنفس الاسم اللي بدأ كل حاجة: “موهبة”.
يوم الافتتاح، الشارع اتقلب. بلوجرز، ومشاهير، وزباين من اللي كانوا بيطلبوا مني من أيام الشقة، كل ده واقف ومستني الباب يفتح. كنت واقفة ورا الكاونتر بتابع كل حاجة بلقمة في بوقي من كتر التوتر، بس السعادة كانت غطية على أي تعب.
وفجأة، الباب فتح ودخلوا.
بابا وماما.