الست سعاد حكايات صافي هاني

ابتسمت.
“يمكن.”
أما أحمد، فبعد اللي حصل بقى مشروعه الخيري أكبر.
لكن المرة دي أنا اللي بقيت أروح معاه.
مش علشان أساعده.
ولا علشان أثبت إني اتغيرت.
لكن علشان فهمت أخيرًا إن الإنسان مش بيتقاس بفلوسه ولا هدومه ولا شكله.
وفي يوم وأنا بوزع وجبات على الناس، واحدة ست كبيرة مدت إيدها وأخدت الوجبة وهي محرجة.
بصيت لها وابتسمت.
وقلت:
“خدي براحتك يا أمي.”
الست بصت لي باستغراب.
وأنا ابتسمت.
لأني أخيرًا فهمت إن كلمة “أمي” مش بس اسم.
دي نعمة.
وأحيانًا ربنا بيرجع لنا أغلى حاجة فقدناها في صورة ما نتوقعهاش.
وأحيانًا…
الإنسان اللي بنحكم عليه من أول نظرة بيكون هو نفسه الشخص اللي جاي يعلمنا أهم درس في حياتنا.
أما سعاد…
فما بقتش الست الغريبة اللي جوزي المليونير جابها البيت.
بقت أمي.
الست اللي ضاعت مني عشرين سنة…
ورجعت لي من باب بيتي وهي لابسة هدوم قديمة ومغطاة بالتراب.
علشان تفكرني إن بعض الناس مش محتاجين شفقة…
قد ما محتاجين حد يصدق إنهم يستحقوا فرصة تانية.
ومن يومها، كل ما أشوف الهلال في السما، أفتكر الليلة دي.
الليلة اللي اكتشفت فيها إن أمي ما كانتش ميتة…
أنا بس كنت فاكرة إنها ضاعت.
لكن الحقيقة؟
هي كانت مستنياني طول العمر.