الست سعاد حكايات صافي هاني

“يعني هو سرق حقي؟”

 

المحامي رد:

 

“فيه مستندات بتثبت إن التوقيع مزور.”

 

سعاد سكتت.

 

وأنا بصيت لأحمد.

 

“إنت كنت بتدور على سعاد بس؟”

 

هز راسه.

 

“في البداية آه.”

 

وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

“لكن لما عرفت إنها ممكن تكون أمك، بقيت بدور على كل الحقيقة.”

 

قلت:

 

“ليه عملت كل ده؟”

 

قال:

 

“لأنك مراتي.”

 

وبعدين بص لسعاد وقال:

 

“ولأنها إنسانة اتظلمت سنين.”

 

سعاد لأول مرة ابتسمت.

 

وبعد أسابيع من التحقيقات والمحامين ظهرت الحقيقة رسميًا.

 

سعاد كانت فعلًا أمي.

 

والأغرب إن ذاكرتها بدأت ترجع بالتدريج.

 

افتكرت البيت القديم.

 

افتكرتني وأنا طفلة.

 

افتكرت أغنية كانت بتغنيها لي قبل النوم.

 

وأول مرة غنتها قدامي، أنا انهرت في حضنها.

 

رجعت طفلة صغيرة للحظة.

 

حضن أمها بعد عشرين سنة.

 

لكن كان لازم أواجه سؤال أصعب.

 

هل هقدر أسامح؟

 

مش أبويا.

 

لأن الموت سبقني.

 

لكن نفسي.

 

نفسي اللي صدقت إن الفلوس تخليني أفضل من غيري.

 

نفسي اللي حكمت على أمي من هدومها وريحة جسمها.

 

نفسي اللي وقفت قدام واحدة محتاجة وكنت شايفة إنها عبء.

 

افتكرت كلام أحمد على سفرة الفطار.

 

“سهل جدًا تقولي كده وإنتي عمرك ما نمتي وإنتي مش عارفة هتنامي فين.”

 

دلوقتي فهمت.

 

—

 

الخاتمة

 

بعد ست شهور اتغير البيت كله.

 

الأوضة اللي كانت للضيوف بقت أوضة أمي.

 

جابوا لها سرير مريح.

 

هدوم جديدة.

 

أدوية.

 

وصور قديمة.

 

لكن أهم حاجة رجعت لها كانت حياتها.

 

أنا بقيت أقعد جنبها بالساعات أسمع حكايات عن طفولتي اللي كنت فاكرة إني نسيتها.

 

وفي يوم كنا قاعدين في الحديقة، سألتني:

 

“لسه فاكرة أول مرة شوفتي العلامة؟”

 

ضحكت وأنا بلمس كتفها.

 

وقلت:

 

“فاكراها كويس.”

 

قالت:

 

“العلامة دي كانت أمي هي اللي رسمتها لي وأنا صغيرة.”

 

استغربت.

 

“ليه؟”

 

قالت:

 

“كانت بتقول إنها علامة الهلال اللي بيطلع بعد العتمة.”

 

بصيت للسماء.

 

وكان القمر فعلًا طالع.

 

مسكت إيدها.

 

وقلت:

 

“يمكن عشان كده رجعتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *