الست سعاد حكايات صافي هاني

رجعت البيت بعد الغدا واتفاجئت بأحمد واقف في مدخل الفيلا ومعاه ست كبيرة في السن
شكلها كان يوجع القلب
شعرها أبيض ومتشابك
هدومها قديمة ومقطعة وملطخة بالتراب
وإيديها ووشها كانوا مليانين وساخ
وأول ما قربت منهم ريحة هدومها خلتني أرجع خطوة لورا من غير ما أحس
قلت باستغراب:
أحمد إيه اللي بيحصل هنا؟
الست أول ما شافت رد فعلي وطت عينيها في الأرض
أحمد لاحظ نظرتي وقال:
دي اسمها سعاد
بصيت لها وبعدين بصيت له
وقلت:
هي بتعمل إيه هنا؟
رد:
محتاجة مساعدة
قلت بسرعة:
نوديها دار رعاية أو جمعية
قال:
هي عاشت في دور إيواء كتير قبل كده
بصيت له باستغراب
وقلت:
وبعدين؟
قال بمنتهى الهدوء:
هتفضل عندنا في أوضة الضيوف شوية
افتكرت إنه بيهزر
قلت:
إنت جبت واحدة مشردة معرفناش عنها حاجة لحد بيتنا؟
الست أول ما سمعت كلامي اتحركت ناحية الباب وقالت بصوت مكسور:
أنا آسفة إني جيت هنا خلاص همشي
صوتها فاجأني
كان هادي جدًا وناعم وفيه حاجة غريبة تخلي الواحد يحس إنها مش واحدة عاشت طول عمرها في الشوارع
أحمد وقفها بلطف وقال:
إنتي مفيش حاجة تعتذري عنها
وبعدين بدأ يحكي لي حكايتها
سعاد بقالها تقريبًا عشرين سنة من غير بيت ثابت
لكن حالتها كانت مختلفة عن أي حد شفته قبل كده
هي أصلًا مش عارفة هي مين
من حوالي عشرين سنة فاقت جنب موقع إنشاءات وكانت فاقدة جزء كبير من ذاكرتها
مش فاكرة اسم عيلتها
ولا أهلها
ولا بيتها
ولا حتى متأكدة إن اسم سعاد هو اسمها الحقيقي
ومن ساعتها وهي بتتنقل من دار إيواء لمحطات وأماكن مهجورة وحدايق عامة
وكل المحاولات اللي اتعملت علشان يعرفوا أصلها أو يوصلوا لأهلها فشلت
أحمد قابلها وهو بيشارك في توزيع الأكل على المحتاجين
وقرر يساعدها تطلع أوراق تثبت هويتها وتكشف تاريخها
وكمان يوفر لها علاج ومكان آمن تعيش فيه
ولحد ما يعرفوا حقيقتها كان عايزها تقعد عندنا
لسه كنت مش مقتنعة
قلت:
الفندق هيكون أأمن وأنسب
بص لي وقال: