قسوة اب حكايات صافي هاني

قفلت السكة في وشه، ووقفت قدام باب العناية المركزة، عيوني مليانة دموع لكن جواها بركان إصرار. افتكرت المكالمة اللي قلت هعملها… والمكالمة دي ماكنتش تهديد، دي كانت البداية.

طلعت رقم «لواء هشام»، عمي الكبير وشقيق أبويا الله يرحمه. الراجل ده طول عمره ليه وزنه وثقله في جهة رقابية كبرى، وكان دايماً يقولي: «يا سارة، لو في يوم حسيتِ إن الظلم كبر عليكي، بابي مفتوح».

رد من أول رنّة، وبصوت هادي ودافئ قال: «أيوة يا سارة يا بنتي، خير؟ صوتك مش عاجبني».

انهارت في العياط وأنا بقوله: «الحقني يا عمي… كريم جوزي سرق علاج ملك، وحوله لعشيقة ليه في المستشفى، وبنتي دلوقتي في العناية المركزة في حالة حرجة والدكاترة بيحاولوا ينعشوها!»

سكت ثواني طويلة… السكوت ده كان مرعب. وبعدين سمعت صوته بينطق بكلمات هادية بس نبرتها كانت تزلزل الجبال:

«اقفلي يا سارة وخليكي جنب بنتك، واطمني… اللي تجرأ يسرق دوا طفلة بتموت، هعرفه إزاي القانون بياخد روحه قبل فلوسه. ساعة واحدة وكل الإجراءات هتكون على مكتب مدير المستشفى وفي النيابة الإدارية وجهاز الكسب غير المشروع… مستشفياتهم الخاصة دي كلها هتهتز تحت رجليه».

قفلت مع عمي، ورجعت بصيت من زجاج العناية… الدكتور لف وشه ببطء وبان على وجهه الإرهاق الشديد، ورفع إيده بابتسامة خفيفة معناها «الحمد لله عدت الخطر مؤقتاً»، لكن عيونه كانت بتقول إن لسه الجاي أصعب.

وفي اللحظة دي بالضبط، تليفوني رن مرة تانية… بصيت على الشاشة لقيت اسم “كريم”.

المرة دي هو اللي كان بيترعش، والصوت اللي طلع منه مكنش غرور خالص، ده كان صريخ رعب:

«سارة… سارة ارجعي، الشغل كله اقلب عليا! التفتيش دخل الصيدلية الرئيسية، وفيه لجنة من الوزارة ومعاهم قرارات قبض وتحقيق فوري بتهمة التلاعب في الأدوية المدعمة واختلاس عهدة طبية جسيمة! المدير العام لسه طاردني من الشركة بفضايح وبيقول إنهم بيحققوا في تحويلات تانية… الحقيلي يا سارة، اعملي إيه؟!»

بصيت على الشاشة ببرود تام، وابتسمت وسط دموعي، ورديت بصوت هادي قطع نفسه:

«أنا عملت المكالمة يا كريم… دي لسه البداية، استنى بقى، أصل اللي سرق حقنة بنته، يستاهل يقضي بقية عمره في الجحيم اللي هو اخترعه لنفسه!»

وقبل ما يسمع رده… قفلت التليفون وعملته “صامت”، ودخلت لملك اللي كانت بتفتح عيونها الضعيفة وتبتسم لي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *